نَزْغاً: أَغْرَى وأَفْسَدَ وحمل بعضَهم على بعض. والنزْغُ: الكلام الذي يُغْرِي بين الناس. ونَزَغَه: حرَّكه أَدنى حركة. ونزَغ الشيطانُ بينهم يَنزَغُ ويَنزِغُ نَزْغاً أَي أَفسد وأَغرى. وقوله تعالى: وإمّا يَنْزَغَنَّكَ من الشيطان نَزْغ ٌفاسْتَعِذْ بالله؛ نَزْغُ الشيطانِ: وسَاوِسُه ونَخْسُه في القلب بما يُسَوِّلُ للإِنسان مِن المَعاصي، يعني يُلْقِي في قلبه ما يُفْسِدُه على أَصحابه؛ وقال الزجاج: معناه إن نالَك من الشيطان أَدْنى نَزْغٍ ووَسْوسةٍ وتَحْرِيك يَصْرِفُك عن الاحتمال، فاستعذ بالله من شرّه وامْضِ على حكمك. أَبو زيد: نَزَغْتُ بين القوم ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ كل هذا من الإِفسادِ بينهم، وكذلك دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: ولم تَرْمِ الشُّكُوكُ بَنَوازِغِها عَزِيمةَ إِيمانِهم؛ النّوازِغُ: جمع نازِغةٍ من النزْغ وهو الطعْنُ والفَسادُ ..
((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37).)) .. وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: الآية جمع آيات: الدليل والحجة على وجود الله وحده لا شريك له .. ((الَّذِي خَلَقَهُنَّ)): والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. ((إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له ..
((فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ (38).)) .. فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا: استكبر: كان ذا عظمة وتجبر .. واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم .. ((رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)): سبح الله تسبيحا: نزهه تعالى ومجده .. عن الشريك والسوء ..
((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39).)) .. تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً: والخُشْعةُ: قُفٌّ غَلبت عليه السُّهولةُ. والخُشْعةُ، مثال الصُّبْرة: أَكَمةٌ مُتواضِعةٌ. وفي الحديث: كانت الكعبة خُشْعةً على الماء فَدُحِيَت الأَرضُ من تَحْتِها؛ قال ابن الأَثير: الخُشْعةُ أَكَمةٌ لاطِئة ٌبالأَرض، والجمع خُشَعٌ، وقيل: هو ما غَلَبت عليه السُّهولة أَي ليس بحجر ولا طين، ويروى خَشَفة، بالخاء والفاء، والعرب تقول للجَثَمة اللاطئة بالأَرض هي الخُشْعة، وجمعها خُشَعٌ؛ وأَكمة خاشِعة: مُلْتَزِقة لاطئة بالأَرض. والخاشِعُ من الأَرض: الذي تُثِيره الرّياح لسُهولته فتمحو آثارَه. وقال الزجاج: وقوله تعالى: ومن آياته أَنك ترى الأَرض خاشعة، قال: الخاشِعة المتَغَبّرة المُتَهَشِّمة، وأَراد المُتهشِّمةَ النبات. وبَلْدةٌ خاشعة أَي مُغْبَرّة لا مَنْزِل بها. وإِذا يَبِست الأَرض ولم تُمْطَر قيل: قد خَشَعَت. قال تعالى: وترى الأَرض خاشعة فإِذا أَنزلنا عليها الماء اهْتَزّتْ وربَتْ. والعرب تقول: رأَينا أَرض بني فلان خاشِعةً هامِدة ما فيها خَضْراء. ويقال: مكان خاشِعٌ. وخَشَعَ سَنامُ البعير إِذا أُنْضِيَ فذهب شَحْمه وتَطأْطأَ شَرَفُه. وجِدار خاشعٌ إِذا تَداعَى واستوى مع الأَرض .. ((اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)): ورَبا السويقُ ونحوه رُبُوّاً: صُبَّ عليه الماءُ فانْتَفَخ. وقوله عز وجل في صفةِ الأَرضِ: اهْتَزَّتْ ورَبَتْ؛ قيل: معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ، وقرئ ورَبأَتْ، فمن قرأَ ورَبَتْ فهو ربا يربو إِذا زاد على أَيِّ الجهاتِ زاد، ومن قرأَ ورَبأَتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ ..
((إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40).)) .. إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا: قال أَبو عبيدة: لحَدْت له وأَلحَدْت ُله ولَحَدَ إِلى الشيء يَلْحَدُ والتَحَدَ: مال. ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وقيل: لَحَدَ مالَ وجارَ. ابن السكيت: المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه، يقال قد أَلحَدَ في الدين ولحَدَ أَي حاد عنه، وقرئ: لسان الذي يَلْحَدون إِليه، والتَحَدَ مثله. وروي عن الأَحمر: لحَدْت جُرْت ومِلْت، وأَلحدْت مارَيْت وجادَلْت. وأَلحَدَ: مارَى وجادَل. وأَلحَدَ الرجل أَي ظلَم في الحَرَم، وأَصله من قوله تعالى: ومَن يُرِدْ فيه بِإِلحادٍ بظلم؛ أَي إِلحاداً بظلم، والباء فيه زائدة؛ المعنى: ومن يرد فيه إِلحاداً بظلم. ومعنى الإِلحاد في اللغة المَيْلُ عن القصْد. ولَحَدَ عليَّ في شهادته يَلْحَدُ لَحْداً: أَثِمَ. ولحَدَ إِليه بلسانه: مال. الأَزهري في قوله تعالى: لسان الذين يلحدون إِليه أَعجمي وهذا لسان عربي مبين؛ قال الفراء: قرئ يَلْحَدون فمن قرأَ يَلْحَدون أَراد يَمِيلُون