الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة فصلت)
* التحليل:
على من تتنزل الملائكة؟ .. من هو الولي الحميم؟ .. ما النزغ؟ .. ما اَلأرض الخاشعة؟ .. من الملحد في آيات الله عز وجل؟ .. من الذين يقول لهم المولى: ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ))؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30).)) ..
((تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ)): قال العلماء: تبشرهم بحسن الخانمة في ثلاث مناسبات: عند الموت .. وفي القبر .. وعند البعث للجزاء .. ((وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ)): بشره: فرحه .. البشرى: الخبر المفرح ..
((نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31).)) .. ((نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: تقوله الملائكة إعلاما للمؤمنين بأنهم كانوا معهم حفظة في الدنيا لأعمالهم .. وملازمين لهم في الآخرين حتى يدخلونهم الجنة بإذن الله تعالى .. والولي في اللغة جع أولياء وهو الصاحب .. أو النصير .. أو المحب .. ((وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ)): ما تتمنون .. وتشتهون ..
((نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32).)): النُّزُول: الحلول، وقد نَزَلَهم ونَزَل عليهم ونَزَل بهم يَنْزل نُزُولاً ومَنْزَلاً ومَنْزِلاً .. والنُّزُل: المَنْزِل؛ عن الزجاج .. وقال الجوهري: جناتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً؛ قال الأَخفش: هو من نُزول الناس بعضهم على بعض. يقال: ما وجدْنا عندكم نُزُلاً. والمَنْزَل، بفتح الميم والزاي: النُّزول وهو الحلول، تقول: نزلْت نُزولاً ومَنْزَلاً ..
((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (33).)) .. مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ: وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الدُّعاءُ هو العِبادَة، ثم قرأَ: وقال ربُّكم ادْعوني أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الذين يسْتَكْبرون عن عِبادتي؛ وقال مجاهد في قوله: واصْبِرْ نفْسَكَ مع الذين يَدْعُون رَبَّهم بالغَداةِ والعَشِيّ، قال: يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخمسَ، ورُوِي مثل ذلك عن سعيد بن المسيب في قوله: لن نَدْعُوَ من دونه إلهاً؛ أَي لن نَعْبُد إلهاً دُونَه .. وقوله تعالى: وداعِياً إلى الله بإذْنهِ وسِراجاً مُنيراً؛ معناه داعياً إلى توحيد الله وما يُقَرِّبُ منه .. والدُّعاةُ: قومٌ يَدْعُونَ إلى بيعة هُدىً أَو ضلالة، واحدُهم داعٍ. ورجل داعِيةٌ إذا كان يَدْعُو الناس إلى بِدْعة أَو دينٍ، أُدْخِلَت الهاءُ فيه للمبالغة. والنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، داعي الله تعالى، وكذلك المُؤَذِّنُ. وفي التهذيب: المُؤَذِّنُ داعي الله والنبيّ، صلى الله عليه وسلم، داعي الأُمَّةِ إلى توحيدِ الله وطاعتهِ ..
((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34).)) .. كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ: والحَمِيمُ: القريب، والجمع أَحِمَّاءُ، وقد يكون الحَمِيم للواحد والجمع والمؤنث بلفظ واحد ..
((وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35).)) .. وَمَا يُلَقَّاهَا: أي الجنة ..
((وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36).)) .. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ: النَّزْغُ: أَن تَنْزِغَ بين قوم فتَحْمِلَ بعضهم على بعض بفسادٍ بينهم. ونَزَغَ بينهم يَنْزَغُ ويَنْزِغُ