والاستِعتابُ: الاستِقالة. واسْتَعْتَب فلانٌ إِذا طَلب أَن يُعْتَبَ أَي يُرْضَى والمُعْتَبُ: المُرْضَى. وفي الحديث: لا يَتَمَنَّيَن أَحدُكم الموتَ، إِما مُحْسِناً فلَعَلَّه يَزْداد، وإِمّا مُسِيئاً فلعله يَسْتَعْتِبُ؛ أَي يرْجِعُ عن الإِساءة ويَطْلُبُ الرضا. ومنه الحديث: ولا بَعْدَ الموْتِ من مُسْتَعْتَبٍ؛ أَي ليس بعد الموت من اسْتِرْضاءٍ، لأَن الأَعمال بَطَلَتْ، وانْقَضَى زَمانُها، وما بعد الموْت دارُ جزاءٍ لا دارُ عَمَلٍ؛ وفي التنزيل العزيز: وإِن يُسْتَعْتبُوا فما هم من المُعْتِبِين؛ معناه: إِن أَقالَهُم اللّهُ تعالى، وردَّهم إِلى الدنيا لم يُعْتِبُوا؛ يقول: لم يَعْمَلُوا بطاعةِ اللّهِ لِما سَبَقَ لهم في عِلْمِ اللّهِ من الشَّقاءِ. وهو قوله تعالى: ولو رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهوا عنه وإِنَّهم لكاذبون؛ ومن قرأَ: وإِن يَسْتَعْتِبُوا فما هم من المُعْتَبِين؛ فمعناه: إِن يَسْتَقِيلُوا ربهم لم يُقِلْهم. قال الفراءُ: اعْتَتَبَ فلانٌ إِذا رَجعَ عن أَمر كان فيه إِلى غيره؛ من قولهم: لك العُتْبَى أَي الرجوعُ مما تَكْرَهُ إِلى ما تُحِبُّ. والاعْتِتابُ: الانْصِرافُ عن الشيءِ. واعْتَتَبَ عن الشيءِ: انْصَرَف ..
((وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25).)) .. وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ: وقَيَّضَ اللّه فلاناً لفلان: جاءه به وأَتاحَه له. وقَيَّضَ اللّه قَرِيناً: هَيَّأَه وسَبَّبَه من حيث لا يَحْتَسِبُه. وفي التنزيل: وقَيَّضْنا لهم قُرنَاء؛ وفيه: ومَن يَعْشُ عن ذِكر الرحمن نُقَيِّضْ له شَيْطاناً؛ قال الزجاج: أَي نُسَبِّبْ له شيطاناً يجعل اللّه ذلك جَزاءه. وقيضنا لهم قُرناء أَي سبَّبْنا لهم من حيث لم يَحْتَسِبوه، وقال بعضهم: لا يكون قَيَّضَ إِلا في الشرّ، واحتج بقوله تعالى: نقيض له شيطاناً، وقيضنا لهم قرناء؛ قال ابن بري: ليس ذلك بصحيح بدليل قوله، صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أَكْرَم شابٌّ شَيْخاً لسِنِّه إِلاَّ قَيَّضَ له اللّه مَن يُكْرِمُه عند سِنِّه .. والقَرينُ: الأَسير. وفي الحديث: أَنه، عليه السلام، مَرَّ برَجلين مُقترنين فقال: ما بالُ القِران؟ قالا: نذَرْنا، أَي مشدودين أَحدهما إِلى الآخر بحبل. والقَرَنُ، بالتحريك: الحبل الذي يُشدّان به، والجمع نفسه قَرَنٌ أَيضاً. والقِرانُ: المصدر والحبل. ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: الحياءُ والإِيمانُ في قَرَنٍ أَي مجموعان في حبل أَو قِرانٍ. وقوله تعالى: وآخرِين مُقَرَّنين في الأَصفاد، إِما أَن يكون أَراد به ما أَراد بقوله مَقرُونين، وإِما أَن يكون شُدِّد للتكثير؛ قال ابن سيده: وهذا هو السابق إِلينا من أَول وَهْلة. واقْتَرَن الشيءُ بغيره وقارَنْتُه قِراناً: صاحَبْته، ومنه قِرانُ الكوكب. وقَرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ: وصلته. والقَرِينُ: المُصاحِبُ ..
((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26).)) .. وَالْغَوْا فِيهِ: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وما لا يُعتدّ به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا على نفع. التهذيب: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوى ما كان من الكلام غير معقود عليه ..
((فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28).)) .. لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ: الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم .. ((بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)): الجَحْدُ والجُحُود: نقيض الإِقرار كالإِنكار والمعرفة، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الجوهري: الجُحودُ الإِنكار مع العلم. جَحَدَه حقَّه وبحقه. والجَحْدُ والجُحْدُ، بالضم، والجحود: قلة الخير ..
((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ (29) ... )). رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلّ ُهذه اللغة الفصيحة، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالاً وضَلالةً؛ وقال كراع: وبنو تميم يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وقال اللحياني: أَهل الحجاز يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ، وأَهل نجد يقولون ضَلَلْت أَضِلُّ، قال وقد قرئ بهما جميعاً قوله عز وجل: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فإِنما أَضِلُّ على نفسي؛ وأَهل العالية يقولون ضَلِلْتُ، بالكسر، أَضَلُّ، وهو ضالٌّ تالٌّ، وهي الضَّلالة والتَّلالة ..
******************