تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هم الذين يوزعون؟ .. وما معنى يوزعون؟ .. ما الذين أرداهم فجعلهم من الخاسرين؟ .. ما العتب؟ ومن هم غير المستعتبين؟ .. ماذا يقول الذين كفروا يوم القيامة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19).)) .. فَهُمْ يُوزَعُونَ: والوازِعُ في الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ من تقدَّم منهم بغير أَمره. ويقال: وزَعْتُ الجَيْشَ إِذا حَبَسْتَ أَوَّلَهم على آخرهم. وفي الحديث: أَن إِبليس رأَى جبريلَ، عليه السلام، يوم بَدْرٍ يَزَعُ الملائكةَ أَي يُرتِّبُهم ويُسَوِّيهِم ويَصُفُّهم للحربِ فكأَنه يَكُفُّهم عن التفَرُّقِ والانْتِشارِ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَنّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ؛ يريد أَنه صالح للتقدّم على الجيش وتدبيرِ أَمرهم وترتيبهم في قتالهم. وفي التنزيل: فهم يُوزَعُونَ، أَي يُحْبَسُ أَوّلُهم على آخِرهم، وقيل: يُكَفُّونَ ..

((حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20).)) .. شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ: الشهادة: الخبر القاطع .. شهد المجلس: حضره ..

((وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21).)) .. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: رجع يرجع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف. وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛ وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم ..

((وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22).)) .. وقد انْسَتَر واستَتَر وتَسَتَّر؛ الأَوَّل عن ابن الأَعرابي. والسِّتْرُ معروف: ما سُتِرَ به، والجمع أَسْتار وسُتُور وسُتُر. وامرأَةٌ سَتِيرَة: ذاتُ سِتارَة. والسُّتْرَة: ما اسْتَتَرْتَ به من شيء كائناً ما كان، وهو أَيضاً السِّتارُ والسِّتارَة، والجمع السَّتائرُ. والسَّتَرَةُ والمِسْتَرُ والسِّتارَةُ والإِسْتارُ: كالسِّتر، وفي الحديث: أَيُّما رَجُلٍ أَغْلَقَ بابه على امرأَةٍ وأَرْخَى دُونَها إِستارَةً فَقَدْ تمء صَداقُها؛ الإِسْتارَةُ: من السِّتْر، وهي كالإِعْظامَة في العِظامَة؛ قيل: لم تستعمل إِلاَّ في هذا الحديث، وقيل: لم تسمع إِلاَّ فيه ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت ثقفيَّان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله تعالى: ((وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم}. الآية ..

((وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (23).)) .. ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ:

الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بالكسر، يَرْدى رَدىً: هَلَكَ، فهو رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه ..

((فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ (24).)) .. ويقال: ما في طاعةِ فلان عَتَبٌ أَي التِواءٌ ولا نَبْوةٌ؛ وما في مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كانت خالصة، لا يَشُوبها فسادٌ؛ وهو من قولك: لا يُتَعَتَّبُ عليه في شيءٍ. والتَّعَتُّبُ: التَّجَنِّي؛ تَعَتَّبَ عليه، وتَجَنَّى عليه، بمعنى واحدٍ؛ وتَعَتَّبَ عليه أَي وَجَدَ عليه. والعَتْبُ: المَوْجِدَةُ. عَتَبَ عليه يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعِتاباً ومَعْتِبَة ومَعْتَبَةً ومَعْتَباً أَي وجد عليه .. قال الأَزهري: لم أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بمعنى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ على إِساءة كانت له إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه منها. وكلُّ واحد من اللفظين يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشتركا في ذلك، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه ما فَرَطَ منه إِليه من الإِساءة، فهو العِتابُ والمُعاتَبة .. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فهو رُجوعُ المَعْتُوب عليه إِلى ما يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عن إِساءَته. وأَعْتَبَه: أَعْطاه العُتْبَى ورَجَع إِلى مَسَرَّته؛ واسْتَعْتَبَه: كأَعْتَبه. واسْتَعْتَبه: طَلب إِليه العُتْبَى؛ تقول: اسْتَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي اسْتَرْضَيْته فأَرْضاني. واسْتَعْتَبْتُه فما أَعْتَبَني، كقولك: اسْتَقَلْته فما أَقالَني.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٧٨