تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40).)) .. وَهُوَ مُؤْمِنٌ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..

((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42).)) .. تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه .. ((وَأُشْرِكَ بِهِ)): أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ)): العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. ((الْغَفَّارِ)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما

الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43).)) .. لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ: ولا جرم أي لا بدّ ولا محالة، وقيل: معناه حَقّاً؛ قال أَبو أسماء بن الضَّريبَةِ: ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارةَ، بعدَها، أن يَغْضَبُوا أي حَقَّتْ لها الغَضَبَ، وقيل: معناه كسَبَتْها الغَضَبَ. قال سيبويه: فأما قوله تعالى: لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ، فإن جرم عملت لأَنها فعل، ومعناها لقد حَقَّ أن لهم النار، وقول المفسرين: معناها حَقّاً أن لهم النارَ يَدُلُّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثَّلْتَ، فَجَرَمَ عَمِلَتْ بعدُ في أَنّ، والعرب تقول: لا جرم لآتينك، لا جرم لقد أَحْسَنْتَ، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون حَقّاً أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرُون، وأصلها من جَرَمْتُ أي كَسَبْتُ الذنبَ ..

((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44).)) .. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ: لأنهم أرادوا قتله .. والأمر متعلق بمؤمن آل فرعون الذي انبرى لنصح قومه دون نتيجة .. فهموا بقتله .. فهرب منهم إلى الجبل فلم يقدروا عليه .. وهو ما ذهب إليه ابن عباس .. ((وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ)): فَوَّضَ إِليه الأَمرَ: صَيَّرَه إِليه وجعَلَه الحاكم فيه. وفي حديث الدعاء: فَوَّضْتُ أَمْري إِليك أَي رَدَدْتُه إِليك. يقال: فَوَّضَ أَمرَه إِليه إِذا ردّه إِليه وجعله الحاكم فيه ..

((فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45).)) .. فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قال أَبو مَعْقِل الهُذليّ: فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ وفي الحديث: فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ؛ وَقَيْتُ الشيء أَقِيه إذا صُنْتَه وسَتَرْتَه عن الأَذى، وهذا اللفظ خبر أُريد به الأمر أي لِيَقِ أَحدُكم وجهَه النارَ بالطاعة والصَّدَقة ..

((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46).)) .. غُدُوًّا وَعَشِيًّا: وغَدا عليه غدْواً وغُدُوّاً واغْتَدى: بكَّر. والاغْتِداء: الغُدُوُّ. وغاداه: باكَره، وغَدَا عليه. والغُدُوُّ: نقِيضُ الرَّواحِ، وقد غدا يغدو غُدُوّاً. وقوله تعالى: بالغُدُوِّ والآصالِ؛ أَي بالغدوات فعبَّر بالفعْل عن الوَقْتِ كما يقال: أَتَيْتُك طلوعَ الشمسِ أَي في وقْتِ طلوع الشمس. ويقال غدا الرجل يَغْدُو، فهو غادٍ. وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم: إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ ((وَعَشِيًّا)): العَشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة .. قال الأَزهري: وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: صلى بنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، إحْدى صلاتَي العشيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٦٤