الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها)) ..
ولكن الغريب حقا أن نجد كثيرا من الناس يعرضون عن القرآن ويرفضون سماعه والعمل به مع أنه منجاتهم من النار .. ووسيلتهم في الفلاح في الدنيا والآخرة في مستوى الحياة الخاصة والعامة .. ويزداد استغرابك أكثر من الذي تمد له يد المساعدة فيزداد صلفا ونفورا .. وبعدا وتنكرا للحق المبين .. هذا الضرب العجيب من عباد الله لا يجدي معه نصح .. لأنهم غالطوا أنفسهم قبل غيرهم واستمرءوا الباطل والضلال .. وما على المؤمن في كل زمان إلا البيان .. والشرح والتعليل .. وإيصال المعلومة واضحة متسقة الأبعاد لا لبس فيها ولا التباس إبراء للذمة .. وهذا الضرب هو ما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خلاله كل داعية إلى قيام الساعة أن يكتفي منهم بالبيان بالإيضاح .. ورفع اليد .. ((وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)).؟ ووَكَّل فلانٌ فلاناً إِذا استَكْفاه أَمرَه ثِقةً بكِفايتِه أَو عَجْزاً عن القِيام بأَمر نفسه. ووَكَل إِليه الأَمرَ: سلَّمه. ووَكَلَه إِلى رأْيه وَكْلاً ووُكُولاً .. إنهم ليسوا عاجزين عن الإدراك .. وليس من حق أي كان يتولى بالوكالة عنهم الإدراك والفهم .. فلا تزر وازرة أخرى .. وكل إنسان يتحمل مسئوليته كاملة غير منقوصة .. ويقبل الإنسان على نفسه تأملا وتفكرا واعتبارا .. حول وجوده وكينونته وصيرورته في هذه الحياة وفي هذا الكون العجيب .. فإذا به يجد أنه فيه وفي تضاعفيه وما كمن فيه من أعاجيب لا تنتهي تدل على وجدود الخالق البارئ المصور القادر الحكيم اللطيف الخبير .. فالإنسان لما ينام ويستيقظ فهو في نعمة كبرى من الله عز وجل .. نوم الإنسان معجزة في حد ذاته واستيقاظه معجزة أخرى تتوالى وتتكرر يوميا وفي كل آن دون أن يشعر الإنسان .. ولو حرم الإنسان النوم لمات في بضعة أيام .. ولكن رحمة الله واسعة لو يدرك العاقلون .. ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) ... )) ..
وغريب أمر الإنسان الذي يطغى .. فإذا به عند النوم خائر القوى .. يسل أمره للرحمن رغم أنفه .. تتعارف الأرواح في النوم .. وفي النوم عالم عجيب وغريب من الرؤى .. والأحاسيس .. ولكن المؤكد حتما أن النوم نعمة كبرى أنعمها الله سبحانه وتعالى على الناس لعلهم يشكرون .. ولكن المؤكد أيضا أن عالم النوم يختلف تماما عن عالم اليقظة وهذا العالم غير المرئي فيه ما فيه من دلائل وأشراط تدل على عظمة الخالق وعلى أن الإنسان مهما أوتي من علم ومال ونفوذ أعجز من أن يدلفه ويتحرى أسراره .. كما أن البحوث العلمية العصرية أثبت أن الروح تخرج عند النوم .. وتتلاقى .. وان النوم هو فعلا الموتة الصغرى .. وان عودة الروح للنائم هو من إعجاز الله سبحانه وتعالى .. وان الإنسان لو آمن لكان خيرا له .. وان الغريب والعجيب أن الإنسان عوض شكر الله والإعتراف له بالخلق والتفرد والإعجاز يذهب ليتخذ من دون الله وسيطا .. ((أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) ... )) .. الشفع: خلاف الوَتْر، وهو الزوج. تقول: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً والشَّفِيعُ: الشَّافِعُ، والجمع شُفَعاء والشَّفاعةُ: كلام الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ في حاجة يسأَلُها لغيره. وشَفَعَ إِليه: في معنى طَلَبَ إِليه. والشَّافِعُ:
الطالب لغيره يَتَشَفَّعُ به إِلى المطلوب. يقال: تَشَفَّعْتُ بفلان إِلى فلان فَشَفّعَني فيه، واسم الطالب شَفِيعٌ الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأَن الشفِيع يضم المبيع إِلى ملكه فَيَشْفَعُه به كأَنه كان واحداً وتراً فصار زوجاً شفعاً .. المالك الحقيقي هو الله الخلاق العليم .. ولا واسطة بين الله وعباده .. وإذا سالت فلا تسأل أحدا غير الله .. ولا تتوكل على أحد غير الله من بعد اتخاذ الأسباب طبعا .. وإذا عبدت فلا تعبد أحدا غير الله الواحد الذي لا شريك له ولا زوجة ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان سبحانه الخلاق الرزاق الفتاح العليم ..
ولكن الناس المتهافتين .. من القوم التبع .. يميلون مع الرياح حيث تميل .. ويتبعون ذوي الأموال والنفوذ وينسون أو يتناسون أن الله هو ذو الفضل القوي المتين .. وان من تعلق بالسراب ومن سار في القفر اليباب من الرؤى والمشاعر والتطلعات والأحلام والأوهام فلن يحصد في النهاية سوى الأشواك والمتاعب التي لا تنتهي إلا لتزداد ضراوة .. ولكن ذوي النفوس المريضة بحب الشهوات والمادة والمتعة