الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِي (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الأَلْبَابِ (21) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الزمر)
* التحليل:
الدعوة مفتوحة دوما أبدا لمخافة الله؟ .. لماذا مخافة الله .. ببساطة لأن مخافة الله هي المنجاة من الوقوع في المهالك .. لأن مخافة الله تضمن الفعل الصحيح والقول الصحيح والنية الصحيحة ومن ثم النتائج الصحيحة لامتحان الحياة وفق منهج الله القويم .. (( ... قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) .. )) .. وكأن الإيمان غير كاف فأوصى سبحانه بالتقوى والتقوى .. من اتقاه خافه وحذره .. وقاه صانه وستره .. التقوى مخافة الله والعمل بطاعته .. ومن باب التقوى الهروب بالدين .. فالذين يحس أنه مظلوم له الحق في الهروب بدينه اتقاه الفتنة .. واتقاء الإشراك واتقاء الضلال .. أرض الله واسعة .. لا حجة لمحتج .. بكل عفوية يكون الأمر وبكل عدل واعتدال .. ودون مغالاة .. لم يقل استعمل العنف اللفظي ولا المادي .. بل قال أرض الله واسعة .. وربما يجد المؤمن في حله وترحاله الكثير من الأجوبة لأسئلته الحائرة وربما يندم على تنقله ويتأكد بالدليل الملموس أنه كان في نعمة دون أن يشعر .. فيثوب إلى رشده .. وإلى موطنه لا يبغي عنه حولا .. فالأقربون أولى بالمعروف .. في القول والفعل والبذل والعطاء .. واستباق الخير وفي كل شيء .. ولذلك أوصى الله سبحانه وتعالى بالصبر .. لأن الصبر على المكاره في الوطن الغالي خير من الغربة وضياع الدين والكرامة .. وضياع ما قضى المرء في جمعه العمر كله .. ومن الصعب بعدها رأب الصدع ورتق الفتق الذي يتسع على الراتق فلا يجد إلى رأبه من سبيل .. ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب)) .. الممارسة العملية للدين الإسلامي مع الذات ومع العائلة ومع المجتمع تتطلب الصبر والمصابرة والمثابرة والكلمة الطيبة والقدوة الحسنة .. ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. وفي الصبر التئام الجرح .. وفي الصبر الفرحة .. وإصلاح ذات البين .. وفي الصبر المحافظة على الذات والعائلة والمجتمع الإسلامي المتماسك وفي الصبر حسنات وأجر .. وفي الصبر ثوب لا عد له ولا حصر .. لأن الله يعلم السرائر ويجازي .. وما عند الله خير وأبقى ..
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من أسلم من هذه الأمة المباركة .. وكان القدوة الحسنة في الإستقامة وتطبيق الإسلام دين الرحمة والتسامح والإخلاص لله الواحد القهار الذي لا شريك له دون سواه .. ((قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) ... )) .. ولنا في رسول الله عليه الصلاة والسلام الأسوة الحسنة في الوعي بالذات وبالآخرين وفي التطبيق العملي خير دليل على أن الإسلام هو دين الرحمة والتسامح والعدل والإعتدال والإستقامة على الطريقة دون تردد ولا مواربة .. ولا محاباة .. إن مخافة الله هي المفتاح الأول للسعادة وللتوازن النفسي والجسدي .. ومخافة الله تقود إلى إخلاص العبادة لله حده .. والإخلاص يؤدي حتما إلى أن يكون المؤمن هو القدوة قولا وفعلا ونية وبذلا وعطاء وإفادة لنفسه ولعائلته ومجتمعه .. الإسلام نور يشع رحمة مهداة .. وتواصل مع الذات ومع الآخرين