تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاء وهو على أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ والله على ذلك ما رأيت أحداً أشبه به مذ كان صحيحاً منك. قال: فإني أنا هو. ز وكان له أندران: أندر القمح وأندر الشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح فرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض .. رواه أبو يعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح ..

((ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42).)) .. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ: وأَصل الرَّكْضِ الضرْبُ. ابن سيده: رَكَضَ البعير برجله ولا يقال رَمَح. ورَكَضَ الأَرضَ والثوبَ: ضرَبَهما برجله. والرَّكْضُ: مشي الإِنسان برجليه معاً. الجوهري: الرَّكْضُ تحريك الرجل؛ ومنه قوله تعالى: ارْكُضْ برجلك هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَراب. ((هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ)): والغَسُول: الماء الذي يُغْتَسل به، وكذلك المُغتَسَل. وفي التنزيل العزيز: هذا مُغْتَسَل باردٌ وشراب؛ والمُغْتَسل: الموضع الذي يُغْتَسل فيه، وتصغيره مُغَيْسِل، والجمع المَغاسِلُ والمَغاسيل. وفي الحديث: وضعت له غُسْلَه من الجنابة. قال ابن الأَثير: الغُسْلُ، بالضم، الماء القليل الذي يُغْتَسل به كالأُكْل لما يؤكل، وهو الاسم أَيضاً من غَسَلْته .. والشَّرابُ: ما شرب من أَيِّ نوْعٍ كان، وعلى أَيّ حال كان. وقال أَبو حنيفة: الشَّرابُ، والشَّرُوبُ، والشَّرِيبُ واحد، يَرْفَع ذلك إِلى أَبي زيد ... قال العماء هما عينان أجراهما الله عز وجل لأيوب بالشام أولاهما ساخنة اغتسل منها فذهب عنه .. الداء الظاهر في بدنه .. وأخراهما باردة شرب منها فأذهب الله عز وجل عنه كل ما بطن من مرض وهم ووسواس وحزن ..

(() وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الأَلْبَابِ (43).)) .. لِأُوْلِي الأَلْبَابِ: اللب جمع ألباب: العقل الخالص من الشوائب ..

((وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ... )) .. أخطأت زوجة أيوب فأقسم عليه السلام أن يضربها مائة ضربة .. وحتى يبر بوعده .. أن يأخذ حزمة من أعواد النخل شماريخه ومن الحشيش فيجعها حزمة واحدة ليضرب بها زوجته مرة واحدة بكل لطف برا بقسمه .. وحتى لا يتجاوز حد الأدب في تأديب زوجته ..

والضِّغْثُ: قَبْضَةٌ من قُضْبانٍ مختلفة، يجمعُها أَصلٌ واحدٌ مثلُ الأَسَل، والكُرَّاثِ، والثُّمام؛ قال الشاعر: كأَنه، إِذ تَدَلَّى، ضِغْثُ كُرَّاث وقيل: هو دون الحُزْمة؛ وقيل: هي الحُزْمة من الحشيش، والثُّدَّاء،

والضَّعَةِ، والأَسَلِ، قَدْرَ القَبْضة ونحوها، مُخْتَلِطةَ الرَّطْبِ باليابس، وربما اسْتُعِيرَ ذلك في الشَّعَر. وقال أَبو حنيفة: الضِّغْثُ كلُّ ما مَلأَ الكَفَّ من النبات. وفي التنزيل العزيز: وخُذْ بيدك ضِغْثاً فاضْرِبْ به. يقال: إِنه كان حُزْمةً من أَسَلٍ، ضَرَبَ بها امرأَتَه، فَبرَّتْ يمينُه. وفي حديث عليّ، عليه السلام، في مسجد الكوفة: فيه ثلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَتْ بالضِّغْثِ؛ يريد به الضِّغْثَ الذي ضَرَبَ به أَيوبُ، عليه السلام، زوجتَه، والجمعُ من ذلك كله: أَضْغاثٌ. وضَغَّثَ النباتَ: جَعَله أَضْغاثاً .. ((وَلَا تَحْنَثْ)): الحِنْثُ: الخُلْفُ في اليمين. حَنِثَ في يمينه حِنْثاً وحَنَثاً: لم يَبَرَّ فيها، وأَحْنَثه هو. تقول: أَحْنَثْتُ الرجلَ في يمينه فَحَنِثَ إِذا لم يَبَرَّ فيها. وفي الحديث: اليمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة؛ الحِنْثُ في اليمين: نَقْضُها والنَّكْثُ فيها، وهو من الحِنْثِ: الاثم؛ يقول: إِما أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عليه، أَو يَحْنَثَ فتلزمَه الكفارةُ. وحَنِثَ في يمينه أَي أَثِمَ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٢٣