- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة يس)
* التحليل:
- ((عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)): أَبو عمرو: العُرْهونُ والعُرْجُونُ والعُرْجُد كلُّه الإِهانُ، والعُرْجُون العِذْقُ عامَّة، وقيل: هو العِذْقُ إذا يَبس واعْوجَّ، وقيل: هو أَصل العِذْق الذي يعْوَجُّ وتُقْطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابساً، وقال ثعلب: هو عُود الكِباسة. قال الأَزهري: العرجون أَصْفرُ عريض شبه الله به الهلالَ لما عاد دقيقاً فقال سبحانه وتعالى: والقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازلَ حتى عاد كالعُرْجُون القديم؛ قال ابن سيده: في دِقَّتِه واعْوِجاجِه ..
- ((اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
- ((مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً)): والصَّيْحَةُ: العذابُ، وأَصله من الأَوّل؛ قال الله عز وجل: فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ؛ يعني به العذاب؛ ويقال: صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا. فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم. والصَّيحةُ: الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها. والصائِحةُ: صَيْحَةُ المَناحةِ؛ يقال: ما ينتظرون إِلا َّمثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم؛ قال الله عز وجل: وأَخَذَ الذين ظَلَموا الصيحةُ؛ فذكر الفعل لأَن الصيحة مصدر أُريد به الصِّياحُ ..
- ((فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ)): الجَدَثُ: القَبْر. وفي حديث علي، كرّم الله وجهه: في جَدَثٍ يَنْقَطِعُ في ظُلْمته آثارُها أَي في قبر، والجمع أَجْداثٌ. وفي الحديث: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وقد قالوا: جَدَفٌ، فالفاء بدل من الثاء، لأَنهم قد أَجمعوا في الجمع على أَجْداثٍ، ولم يقولوا أَجْداف ..