صدق الله العظيم
(سورة الأحزاب)
* التحليل:
((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)): والأُسْوَةُ والإسْوَةُ: القُدْوة. ويقال: ائتَسِ به أي اقتدَ به وكُنْ مثله. قال الليث: فلان يَأْتَسِي بفلان أَي يرضى لنفسه ما رضيه ويَقْتَدِي به وكان في مثل حاله. والقوم أُسْوةٌ في هذا الأَمر أَي حالُهم فيه واحدة. والتَّأَسِّي في الأُمور: الأُسْوة، وكذلك المُؤَاساة. والتَّأْسِية: التعزية. أسَّيْته تأْسِيةً أَي عَزَّيته. وأَسَّاه فَتَأَسَّى: عَزَّاه فتَعزَّى. وتَأَسَّى به أَي تعزَّى به. وقال الهروي: تَأَسّى به اتبع فعله واقتدى به. ويقال: أَسَوْتُ فلاناً بفلان إذا جَعَلْته أُسْوته؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لأَبي موسى: آسِ بين الناس في وَجْهك ومَجْلِسك وعَدْلِك أَي سَوِّ بَينَهم واجْعل كل واحد منهم إسْوة خَصْمه. وتآسَوْا أَي آسَى بعضُهم بعضاً .. ((وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ)): واسْتَظَهْرَ به أَي استعان. وظَهَرْتُ عليه: أَعنته. وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كلاهما عن ثعلب. وتَظاهرُوا عليه: تعاونوا، وأَظهره الله على عَدُوِّه. وفي التنزيل العزيز: وإن تَظَاهَرَا عليه. وظاهَرَ بعضهم بعضاً: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فلان فلاناً: عاونه. والمُظاهَرَة: المعاونة .. ((مِنْ صَيَاصِيهِمْ)): والصَّياصي: الحُصونُ. وكلُّ شيء امْتُنِع به وتُحُصِّنَ به، فهو صِيصةٌ، ومنه قيل للحصون: الصِّياصِي؛ قيل: شبَّه الرماحَ التي تُشْرَع في الفتنة وما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة؛ ومنه حديث أَبي هريرة: أَصحابُ الدجال شَوارِبُهم كالصَّياصي، يعني أَنهم أَطالُوها وفَتَلُوها حتى صارت كأَنها قرونُ بَقَرٍ. والصِّيصَة أَيضاً: الوَتِدُ الذي يقْلَع به التَّمْر، والصِّنّارة ُالتي يُغْزَل بها ويُنْسَج. ((أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ)): ومُتْعةُ المرأَة: ما وُصِلَتْ به بعدَ الطلاقِ، وقد مَتَّعَها. قال الأَزهريّ: وأَما قوله تعالى وللمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بالمَعْروفِ حَقّاً على
المتقين، وقال في موضع آخر: لا جُناح عليكم إِن طلقتم الناساء ما لم تمسوهن أَو تفرضوا لهن فريضة ومَتّعُوهُنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقّاً على المحسنين .. قال الأَزهريّ: وهذا التمتيع الذي ذكره الله عز وجل للمطلقات على وجهين: أَحدهما واجب لا يسعه تركه، والآخر غير واجب يستحب له فعله، فالواجب للمطلقة التي لم يكن زوجها حين تزوّجها سمَّى لها صداقاً ولم يكن دخل بها حتى طلقها، فعليه أَن يمتعها بما عز وهان من متاع ينفعها به من ثوب يُلبسها إِياه، أَو خادم يَخْدُمُها أَو دراهم أَو طعام، وهو غير مؤقت لأَن الله عز وجل لم يحصره بوقت، وإِنما أَمر بتمتيعها فقط، وقد قال: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف؛ وأَما المُتْعةُ التي ليست بواجبة وهي مستحبة من جهة الإِحسان والمحافظة على العهد، فأَن يتزوّج الرجل امرأَة ويسمي لها صداقاً ثم يطلقها قبل دخوله بها أَو بعده، فيستحب له أَن يمتعها بمتعة سوى نصف المهر الذي وجب عليه لها، إِن لم يكن دخل بها، أَو المهر الواجب عليه كله، إِن كان دخل بها، فيمتعها بمتعة ينفعها بها وهي غير واجبة عليه، ولكنه استحباب ليدخل في جملة المحسنين أَو المتقين، والعرب تسمي ذلك كله مُتْعةً ومَتاعاً وتَحْميماً وحَمّاً. وفي الحديث: أَنّ عبد الرحمن طلق امرأَة فَمَتَّعَ بِوَليدة أَي أَعطاها أَمةً، هو من هذا الذي يستحب للمطلق أَن يُعْطِيَ امرأَته عند طلاقها شيئاً يَهَبُها إِيّاه .. ((وَأُسَرِّحْكُنَّ)): والتسريحُ: التسهيل. وشيءٌ سريح: سهل. وافْعَل ذلك في سَراحٍ وَرواحٍ أَي في سهولة. ولا يكون ذلك إِلاَّ في سَريح أَي في عَجَلة. وأَمرٌ سَرِيحٌ: مُعَجَّلٌ والاسم منه السَّراحُ، والعرب تقول: إِن خَيْرَك لفي سَرِيح، وإِن خَيْرَك لَسَريحٌ؛ وهو ضد البطيء. ويقال: تَسَرَّحَ فلانٌ من هذا الكان إِذا ذهب وخرج. وسَرَحْتُ ما في صدري سَرْحاً أَي أَخرجته. وسمي السَّرْحُ سَرْحاً لأَنه يُسَْحُ فيخرُج ُوأَنشد: وسَرَحْنا كلَّ ضَبٍّ مُكْتَمِنْ والتسريحُ: إِرسالك رسولاً في حاجة سَراحاً. وسَرَّحْتُ فلاناً إِلى موضع كذا إِذا أَرْسلته. وتَسْرِيحُ المرأَة: تطليقُها. والاسم السِّراحُ، مثل التبليغ والبلاغ .. ((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ)): القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ