تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ونحوه. وقوله تعالى: سَلَقُوكم بأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً على الخير أَي خاطبوكم أَشدَّ مخاطبةٍ وهم أَشِحَّةُ على المال والغنيمة؛ الأَزهري: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يؤذون المسلمين بأَلسنتهم في الأَمر، ويَعُوقُونَ عند القتال، ويَشِحُّون عند الإِنفاق على فقراء المسلمين؛ والخيرُ: المالُ ههنا. ونفس شَحَّة: شَحِيحة؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: لسانُك مَعْسُولٌ، ونَفْسُك شَحَّةُ، وعند الثُّرَيَّا من صَدِيقِك مالُكا وأَنتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ، إِذا هي أَرسَلَتْ يَمينُك شيئاً، أَمْسَكَتْه شِمالُكا وتَشاحُّوا في الأَمر وعليه: شَحَّ به بعضهم على بعض وتَبادروا إِليه حَذَرَ فَوْتِه؛ ويقال: هما يَتَشاحّان على أَمر إِذا تنازعاه، لا يريد كل واحد منهما أَن يفوته، والنعت شَحِيح، والعدد أَشِحَّةٌ. وتَشاحَّ الخَصْمانِ في الجَدَلِ، كذلك، وهو منه؛ وماء شَحَاحٌ: نَكِدٌ غيرُ غَمْرٍ، منه أَيضاً؛ أَنشد ثعلب: لَقِيَتْ ناقتي به وبِلَقْفٍ بَلَداً مُجْدِباً، وماءً شَحاحا وزَنْدٌ شَحاحٌ: لا يُورِي كأَنه يَشِحُّ بالنار .. ((فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ)): ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإ ٍيَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ. الأَزهري: حَبِطَ بطنُه إِذا انتفخ يحبَطُ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ. وفي الحديث: وإِنَّ ممّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ، وذلك الدَّاء الحُباطُ، قال: ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من التَّخَبُّطِ، وهو الاضْطِرابُ .. والمعنى: بطلت أعمالهم وذهبت سدى .. ((يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا)): الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وتظاهروا على حِزبْ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، وهم: قريش وغطفان وبنو قريظة. وقوله تعالى: يا قوم إِني أَخاف عليكم مثلَ يومِ الأَحزابِ؛ الأَحْزابُ ههنا: قوم نوح وعاد وثمود، ومن أُهلك بعدهم. وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ، وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بمنزلة عادٍ وَثُمودَ وفِرعَوْنَ أُولئك الأَحزابُ. وكل حِزْبٍ بما لَدَيْهم فَرِحُون: كلُّ طائفةٍ هَواهُم واحدٌ .. ((يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ)): وقوله في التنزيل العزيز: وإنْ يأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لو أَنهم بادُون في الأَعْراب؛ أَي إذا جاءَت الجنود والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم في البادية؛ وقال ابن الأَعرابي: إنما يكون ذلك في ربيعهم، وإلاَّ فهم حُضَّارٌ على مياههم. وقوم بُدَّاءٌ: بادونَ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٦٥