وأَبْطل فلان: جاء بكذب وادَّعى باطلاً. وقوله تعالى: وما يبدئ الباطل وما يعيد؛ قال: الباطل هنا إِبليس أَراد ذو الباطل أَو صاحب الباطل، وهو إِبليس. وفي حديث الأَسود بن سَرِيع: كنت أُنشد النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عمر قال: اسكت إِن عمر لا يحبُّ الباطل؛ قال ابن الأَثير: أَراد بالباطل صِناعَة الشعر واتخاذَه كَسْباً بالمدح والذم، فأَما ما كان يُنْشَدُه النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، فليس من ذلك ولكنه خاف أَن لا يفرق الأَسود بينه وبين سائره فأَعلمه ذلك ..
((بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49).)) .. العلم: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. الظَّالِمُونَ: الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك
له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمة َلغير ربِّها. يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُهُ ظَلْماً وظُلْماً ومَظْلِمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ يقوم مَقام المصدر، وهو ظالمٌ وظَلوم ..
((وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50).)) .. أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. والمعنى أنهم طلبوا من رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يأتيهم بدليل مادي على صدقه .. مثلما أوتي موسى عصا .. وصالح ناقة .. ومثلها كان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص .. الكمه من ولد أعمى .. والبرص داء معروف نتيجة فقدان التوازن في خلايا الدم .. وهو داء معيب ولا دواء له ..
((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51).)) .. القرآن الكريم هو أكبر دليل وأقوى معجزة من الله الحكيم العليم .. يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه .. بما في تضاعيفه من إعجاز وأحكام نورانية سامقة لا يرقى إليها الشك إطلاقا في أنها منزلة من لدن الله العزيز الحميد .. إن القرآن الكريم هو بلسم الشفاء .. والحل الأمثل لمشاكل الفرد والعائلة والمجتمع والعالم كله بما فيه من أنوار .. وأحكام وقيم ومبادئ وقدرة فائقة ومرنة على تغيير المسار .. وعلى إعطاء الحياة الكريمة المتوازنة بالعدل والاعتدال للفرد والمجتمع والإنسانية قاطبة .. ولا يستطيع أي كتاب آخر أن يفعل فعل القرآن ولو اجتمعت كل الكتابات من آدم إلى قيام الساعة .. ((لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. والمؤمن يصدق ويثق في القرآن وفي مصدر القرآن حبا في الله وتطلعا إلى مرضاته ..
((قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (52).)) .. الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء .. من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء. والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شهادة ..
((وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمْ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (53).)) .. الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء .. ويعني بالأَجل المسمى القيامة لأَن الله تعالى وعدهم بالعذاب ليوم القيامة، وذلك قوله تعالى: بل الساعة موعدهم، والجمع
آجال. والتأْجيل: تحديد الأَجَلِ. وفي التنزيل: كتاباً مؤجلاً. وأَجِلَ الشيءُ يأْجَل، فهو أجل (بكسر الجيم) وأجيل: تأَخر، وهو نقيض العاجل ..
((يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54).)) جهنم: النار التي يعذّب الله بها في الآخرة، وهي أَعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعُجْمة، وقال آخرون: جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبُعْد قَعْرِها، وإِنما لم تُجْرَ لِثقَلِ التعريف وثِقَل التأْنيث، وقيل: هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية؛ قال ابن بري: من جعل