تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجَدَلته جَدْلاً أَي غلبته. ورجل جدل (بكسر الدال) إذا كان أَقوى في الخِصام. وجادَله أَي خاصمه مُجادلة وجِدالاً، والاسم الجَدَل، وهو شدَّة الخصومة. وفي الحديث: ما أُوتَي الجَدَل قومٌ إِلاَّ ضَلُّوا؛ الجَدَل: مقابلة الحجة بالحجة؛ والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الجَدَلُ على الباطل وطَلَبُ المغالبة به لا إَظهار الحق فإِن ذلك محمود لقوله عز وجل: وجادلهم بالتي هي أَحسن. ويقال: إِنه لَجَدِل إِذا كان شديد الخِصام، وإِنه لمجدول وقد جادل .. مع من الجدال في هذا المقام؟ .. مع أهل الكتاب؟ .. ومن أهل الكتاب؟ .. قال العلماء إن هذه الآية محكمة .. وليست منسوخة ولا متشابهة .. وبالتالي فحكمها ثابت وماض إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. (( ... وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) .. قاعدة ثابتة يجب أن يأخذها في الاعتبار كل من يتعامل أو يحاور اليهود والمسيحيين على السواء .. أي كل من نزل عليه كتاب سماوي كالتوراة والإنجيل فهم أهل كتاب .. لغة الحوار يجب أن تكون نظيفة .. في الكلمة .. والتوجه والخطاب والمعاملة .. ((بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) في كل شيء وفي كل مجال .. ولا حجة لمحتج .. ولا عنف معهم لا مادي ولا معنوي .. بل بالقول والفعل والممارسة وبالقدوة الحسنة في كل مجال .. استمالة لقلوبهم وعقولهم .. المؤمن يجب أن يكون قدوة في تعامله مع نفسه ومع عائلته والمجتمع وكذا مع أهل الكتاب .. يجب أن يكون إسلاما يمشي على قدميه وعيا وعلما ويقينا وبذلا وعطاءا .. الإسلام هو دين الرحمة والتسامح والعدل والإعتدال وحسن التعامل مع الآخرين .. حتى مع الكافرين والذين نسبوا لله الولد والزوجة وقالوا فيه ما قالوا .. نعاملهم بالحسنى .. بالكلمة الطيبة والمعاملة الطيبة .. والأمثولة في الحياة كلها وفي كل مجال حلال .. حتى وإن اختلفنا .. حتى وإن بدت بيننا الفوارق الصارخة والبون الشاسع .. دائما المعاملة بالحسنى .. هذا هو الإسلام .. دين سلام وأمن وأمان للجميع .. والقاعدة لا تتخلف مع الجميع من كان معنا ومن كان ضدنا .. (( ... وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) .. متى فهمنا هذه القاعدة وطبقناها حسن إسلامنا .. وحسن منا العمل والمعاملة .. والدين في جوهره معاملة قبل أي اعتبار آخر ..

((إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .. )) .. ويبقى الاستثناء .. والاستثناء هو الاستثناء .. وليس قاعدة ولن يكون أبدا .. الاستثناء هو أن يبدر من أهل الكتاب الحرب .. والمبادرة إليها .. عندها نكون في حالة دفاع شرعية .. وحالة الدفاع الشرعية لها مجالها المكاني .. ولها مجالها الزماني .. أما المكاني فهو أرض الإسلام .. فمن استباحها فلنا حق الرد الرادع وبكل وسيلة .. في أرض الإسلام وليس خارجها .. أما الإطار الزماني فهو محصور ومؤطر بانتهاء العدوان .. وبانتهائه يعود الجميع لرأب الصدع ورتق الفتق .. فلا عدوان ولا ظلم في الإسلام .. ((إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .. )) .. حصر الاستثناء .. وبينه .. لأن ما بعده سيكون استئنافا للحياة العادية وكأن شيئا لم يقع .. فلا أحقاد في الإسلام ولا ضغينة .. وتستمر الحياة بكل حب وأمل وتواصل .. ((وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46).)) .. هل هناك وضوح أكثر من هذا الوضوح؟ .. أي نواصل معهم لغة الحوار والأدب والأخلاق الإسلامية الرفيعة .. نعود إلى لغة التعامل بالقدوة الحسنة وبالجدال بالتي هي أحسن على النحو الذي أسلفنا الشرح والبيان فيه .. نحن مسلمون .. وهذا هو ديننا .. دين الرحمة والتسامح والمحبة والعدل والإعتدال .. ونحن ندعوكم لديننا الحق .. أي أن نعبد الله وحده لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد .. وليس كمثله شيء .. ولا يحده المكان ولا الزمان وهو الخلاق العليم ..

((وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47).)) .. الجَحْدُ والجُحُود: نقيض الإِقرار كالإِنكار والمعرفة، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الجوهري: الجُحودُ الإِنكار مع العلم. جَحَدَه حقَّه وبحقه. والجَحْدُ والجُحْدُ، بالضم، والجحود: قلة الخير ..

((وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48).)) .. بطل (بفتح الطاء) الشيءُ يَبْطُل بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً: ذهب ضيَاعاً وخُسْراً، فهو باطل، وأَبْطَله هو. ويقال: ذهب دَمُه بُطْلاً أَي هَدَراً. وبَطِل في حديثه بَطَالة وأَبطل: هَزَل، والاسم البَطل. والباطل: نقيض الحق، والجمع أَباطيل، على غير قياس، كأَنه جمع إِبْطال أَو إِبْطِيل؛ هذا مذهب سيبويه؛ وفي التهذيب: ويجمع الباطل بواطل ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٣٩