وابتغى الحلال كسبا وإنفاقا .. ولم تغره المظاهر .. الجوهري: الصَّبر حَبْس النفس عند الجزَع، وقد صَبَرَ فلان عند المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْته. قال الله تعالى: واصْبِرْ نفسَك مع الذينَ يَدْعُون رَبَّهم .. قال أَبو عمرو: سأَلت الحليحي عن الصبر فقال: ثلاثة أَنواع: الصَّبْرُ على طاعة الجَبَّار، والصَّبْرُ على معاصِي الجَبَّار، والصَّبر على الصَّبر على طاعته وتَرْك معصيته.
((فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ (81).)) .. الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بما عليها. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللّه وخَسَف اللّه به الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ به فيها؛ ومنه قوله تعالى: فَخَسَفْنا به وبدارِه الأَرضَ. وخَسَفَ هو في الأَرض وخُسِفَ به، وقرئ: لخُسِف بنا، على ما لم يسمَّ فاعله. وفي حرف عبد اللّه: لا نْخُسِفَ بنا كما يقال انْطُلِقَ بنا، وانْخَسَفَ به الأَرضُ وخَسَفَ اللّه به الأَرضَ وخَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ خُسوفاً: ذهَب في الأَرض، وخَسَفَه اللّه تعالى. الأَزهري: وخُسِفَ بالرجل وبالقوم ِإذا أَخذته الأَرضُ ودخل فيها ..
((وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82).)) .. وَيْكَأَنَّ اللَّهَ: ويك: حرف تندم وتعجب .. والمقصود: ألم تر أن الله يبسط الرزق .. وقيل: وَيْ كلمة مُفردة ولأُمِّه مفردة وهي كلمة تفجُّع وتعجُّب، وحذفت الهمزة من أُمِّه تخفيفاً وأُلقيت حركتُها على اللام، وينصَب ما بعدها على التمييز، والله أَعلم ..
((تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83).)) .. والمعنى تلك الجنة جعلناها لمن تواضع في الأرض ولم يستكبر .. وامتثل للحق .. ووحد الله .. ولم يعبد إلا الله الواحد الذي للا شريك له .. ولم يفسد في الأرض كسبا وإنفاقا .. قولا وفعلا ونية .. ((وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)): وَخَيْرٌ عُقْبًا: بمعنى العاقبة .. عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه،
وعُقْباهُ، وعُقْبانُه: آخِرُه .. والعُقْبَى: كالعاقبةِ، والعُقْبِ. والعُقْبَى جَزاءُ الأَمْر. وقالوا: العُقبى لك في الخَيْر أَي العاقبةُ .. أي إن ما عند الله خير وأبقى لمن آمن بالله الواحد وطبق ما أمر الله به وانتهى عند نواهيه .. من هذا المنظور ينظر المؤمن إلى الحياة الإمتحان .. ولا يأبه بها .. لأنها متأكد أنها لن تدوم .. ويتخذها مطية للآخرة الدائمة بحق .. لِلْمُتَّقِينَ: اتقى الله: خافه وحذره .. وقاه الله صانه وستره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84).)) .. والذين اتَّبَعوهم بإحسان؛ أَي باستقامة وسُلوك الطريق الذي درَج السابقون عليه، وقوله تعالى: وآتَيْناه في الدنيا حَسَنةً؛ يعني إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه، آتَيناه لِسانَ صِدْقٍ، وقوله تعالى: إن َّالحَسَنات يُذْهِبْنَ السيِّئاتِ؛ الصلواتُ الخمس تكفِّر ما بينها. والحَسَنةُ: ضدُّ السيِّئة. وفي التنزيل العزيز: مَنْ جاء بالحَسَنة فله عَشْر ُأَمثالها؛ والجمع حَسَنات ولا يُكسَّر. والمَحاسنُ في الأَعمال: ضدّ ُالمَساوي. وقوله تعالى: إنا نراكَ من المُحسِنين؛ الذين يُحْسِنون التأْويلَ. ويقال: إنه كان يَنْصر الضعيف ويُعين المظلوم ويَعُود المريض، فذلك إحْسانه. وقوله تعالى: ويَدْرَؤُون بالحَسَنة السيِّئةَ؛ أَي يدفعون بالكلام الحَسَن ما وردَ عليهم من سَيِّءِ غيرهم. وأَراد بالإحسان الإخْلاص، وهو شرطٌ في صحة الإيمان والإسلام معاً، وذلك أَن من تلفَّظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير إخْلاص لم يكن مُحْسِناً، وإن كان إيمانُه صحيحاً، وقيل: أَراد بالإحسان الإشارة َإلى المُراقبة وحُسْن الطاعة، فإن مَنْ راقَبَ اللهَ أَحسَن عمَله، وقد أَشار إليه في الحديث بقوله: فإن لم تكن تراه فإِنه يراك، وقوله عز وجل: هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان؛ أَي ما جزاءُ مَنْأَحْسَن في الدُّنيا إل اأَن يُحْسَنَ إليه في الآخرة. وأَحسَنَ به الظنَّ: نقيضُ أَساءَه ..
((إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85).)) .. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل عليك القرآن الكريم وفرض عليك تلاوته والعمل به وبيانه للناس لرادك إلى مكة بالنصر والفتح المبين .. ثم لرادك الى الموت وهي حقيقة ثابتة على جميع الخلق ثم لرادك إلى الجنة وهي مستقرك ومقامك الأبدي .. مُبِينٍ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86).)) .. وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الواحد والجمع في ذلك سواء، وإِنما لم يجمع ظَهِير لأَن فَعيلاً