أَشرف عليه، دخله أَو لم يدخله، قال: فالوُرودُ، بالإِجماع، ليس بدخول. الجوهري: ورَدَ فلان وُروُداً حَضَر، وأَورده غيره واسْتَوْرَده أَي أَحْضَره .. والوِرْدُ: الوُرّادُ وهم الذين يَرِدُون الماء .. وفي الحديث: اتَّقُوا البَرازَ في المَوارِدِ أَي المجارِي والطُّرُق إِلى الماء، واحدها مَوْرِدٌ، وهو مَفْعِلٌ من الوُرُودِ. يقال: ورَدْتُ الماءَ أَرِدُه وُرُوداً إذا حضرته لتشرب. والوِرد: الماء الذي ترد عليه .. امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ: الذَّوْد: السَّوق والطرد والدفع. تقول: ذُدْتُه عن كذا، وذاده عن الشيءِ ذَوْداً وذِياداً .. وذُدت الإِبل أَذودها ذَوْذاً إِذا طردتها وسقتها، والتذويد مثله .. يُصْدِرَ الرِّعَاءُ: والصَّدَرُ، بالتحريك: الاسم، من قولك صَدَرْت عن الماء وعن البِلاد. وفي المثل: تَرَكْته على مِثْل ليلَة الصَّدَرِ؛ يعني حين صَدَرَ الناس من حَجِّهِم. وأَصْدَرْته فصدَرَ أَي رَجَعْتُهُ فرَجَع، والموضع مَصْدَر ومنه مَصادِر الأَفعال. وصادَرَه على كذا. والصَّدَرُ: نقِيض الوِرْد. صَدَرَ عنه يَصْدُرُ صَدْراً ومَصْدراً ومَزْدَراً؛ الأَخيرة مضارِعة؛ قال: ودَعْ ذا الهَوَى قبل القِلى؛ تَرْكُ ذي الهَوَى، مَتِينِ القُوَى، خَيْرٌ من الصَّرْم مَزْدَرَا وقد أَصْدَرَ غيرَه وصَدَرَهُ، والأَوَّل أَعلى. وفي التنزيل العزيز: حتى يَصْدُرَ الرِّعاءُ؛ قال ابن سيده: فإِمَّا أَن يكون هذا على نِيَّةِ التعدَّي كأَنه قال حتى يَصْدُر الرِّعاء إِبِلَهم ثم حذف المفعول، وإِمَّا أَن يكون يَصدرُ ههنا غير متعدٍّ لفظاً ولا معنى لأَنهم قالوا صَدَرْتُ عن الماء فلما يُعَدُّوه. وفي الحديث: يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحداً ويَصْدُرُون مَصادِر شَتَّى؛ الصَّدَرُ، بالتحريك: رُجوع المسافر من مَقصِده والشَّارِبةِ من الوِرْدِ. يقال: صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً؛ يعني أَنه يُخْسَفُ بهم جميعهم فَيْهلكون بأَسْرِهم خِيارهم وشِرارهم، ثم يَصْدُرون بعد الهَلَكَة مَصادِرَ متفرِّقة على قدْر أَعمالهم ونِيَّاتِهم، ففريقٌ في الجنة وفريق في السعير ..
((فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24).)) .. كانت صخرة على البئر لا يستطيع رفعها إلا عشرة أشخاص كما جاء في حديث عمر ابن الخطاب .. فرفعها موسى عليه السلام وحده .. وسقى لهما .. ثم ذهب إلى الظل لأخذ قسط من الراحة وهو في أشد حالات الإعياء من سفره .. والجوع لأنه كان يقتات أوراق الشجر .. ومنعه حياؤه أن يسأل الفتاتين أو أحدا طعاما .. واكتفى بمناجاة الرزاق الفتاح العليم .. يحمد الله على نعمه التي لا تحصى ولا تعد ولا يستطيع أي كان أن يرجع جزءا منها مهما كان وأنى كان .. وهنا كما قال العلماء طلب من الله طعاما .. والخير الذي طلب موسى وقتها هو الأكل .. استرزق ربه الرزاق الفتاح العليم .. الكريم المجيب .. والرد جاء فورا ودون تأخير ..
((فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25).)) .. والحياءُ: التوبَة والحِشْمَة، وقد حَيِيَ منه حَياءً واستَحْيا واسْتَحَى، حذفوا الياء الأَخيرة كراهية التقاء الياءَينِ، والأَخيرتان تَتَعَدَّيانِ بحرف وبغير حرف، يقولون: استَحْيا منك واستَحْياكَ، واسْتَحَى منك واستحاك .. وروي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَنه قال: الحَياءُ شُعْبةٌ من الإيمان؛ قال بعضهم: كيف جعَل الحياءَ وهو غَرِيزةٌ شُعْبةً من الإيمان وهو اكتساب؟ والجواب في ذلك: أَن المُسْتَحي ينقطع بالحَياء عن المعاصي، وإن لم تكن له تَقِيَّة، فصار كالإيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها؛ قال ابن الأَثير: وإنما جعل الحياء بعض الإيمان لأَن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أَمر الله به وانتهاء عمَّا نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإيمان؛ ومنه الحديث: إذا لم تَسْتَح فاصْنَح ما شئتَ؛ المراد أَنه إذا لم يستح صنع ما شاء، لأَنه لا يكون له حياءٌ يحْجزُه عن المعاصي والفواحش .. ومعنى الحديث أَنه يأْمُرُ بالحَياء ويَحُثُّ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه. ورجل حَيِيٌّ، ذو حَياءٍ، بوزن فَعِيلٍ، والأُنثى بالهاء، وامرأَة حَيِيَّة، واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأَة .. وقال الأَخفش: اسْتَحَى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أَهل الحجاز، وهو الأَصل ولاحظوا طريقة مشي المرأة وقد سترت نفسها .. وأحسنت مشيتها كمؤمنة تخشى الله وفي ذلك أكثر من عبرة وعظة للمائلات المميلات الكاسيات العاريات المثيرات للفتنة والمتحملات وزر أعمالهن في الدنيا والآخرة بما يثرنه من هموم وأحزان ومشاكل لا تحصى وعقاب لا مهرب إلا إليها .. وكان اللقاء بين موسى عليه السلام وشعيب نبي الله .. حيث واضح من خلال السياق أن اللقاء تم بين موسى عليه السلام وشعيب عليه السلام نستدل على ذلك من قوله تعالى في سورة العنكبوت: ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36).)) .. ومن لطف شعيب وهو كما يسميه العلماء خطيب الأنبياء لفصاحته