التنزيل: والقَواعِدُ من النساء؛ وقال الزجاج في تفسير الآية: هن اللواتي قعدن عن الأَزواج. ابن السكيت: امرأَة قاعِدٌ إِذا قعدت عن المحيض، فإِذا أَردت القُعود قلت: قاعدة. قال: ويقولون امرأَة واضِعٌ إِذا لم يكن عليها خمار، وأَتانٌ جامِعٌ إِذا حملت. قال أَبو الهيثم: القواعد من صفات الإِناث لا يقال رجال قواعِدُ، وفي حديث أَسماء الأَشْهَلِيَّة: إِنا مَعاشِرَ النساءِ محصوراتٌ مقصوراتٌ قواعِدُ بيوتِكم وحوامِلُ أَولادِكم؛ القواعد: جمع قاعِدٍ وهي المرأَة الكبيرة المسنة، هكذا يقال بغير هاء أَي أَنها ذات قعود، فأَما قاعدة فهي فاعلة من قَعَدَتْ قعوداً، ويجمع على قواعد فهي فاعلة من قَعَدَتْ قعوداً، ويجمع على قواعد أَيضاً. وقعدت النخلة: حملت سنة ولم تحمل أُخرى ..
((لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61).)) .. حَرَجٌ: وأَحْرَجَه أَي آثمه. وتَحَرَّجَ: تأَثَّم. والتحريج: التضييق؛ وفي الحديث: حَدِّثوا عن بني إِسرائيل ولا حَرَجَ. قال ابن الأَثير: الحَرَجُ في الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ .. لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ: وقيل في قوله: لا جُناح عليكم أَي لا إِثم عليكم ولا تضييق. وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم: إِني لأَجْنَحُ أَن آكُلَ منه أَي أَرى الأَكل منه جُناحاً وهو الإِثم؛ قال ابن الأَثير: وقد تكرر الجُناحُ في الحديث، فأَين ورد فمعناه الإِثم والميل. ويقال: أَنا إِليك بحُناحٍ أَي متشوّق، كذا حكي بضم الجيم .. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: عقل الأمر: فهمه وتدبره ..
((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62).)) .. عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ: أي أمر هام يجتمع له المؤمنون مثل صلاة الجمعة .. أو اجتماع هام يتعلق مصلحة المؤمنين في السلم أو الحرب .. وأَمرٌ جامِعٌ: يَجمع الناسَ. وفي التنزيل: وإِذا كانوا معه على أَمر جامِعٍ لم يَذهبوا حتى يَستأْذِنوه؛ قال الزجاج: قال بعضهم كان ذلك في الجُمعة قال: هو، والله أَعلم، أَن الله عز وجل أَمر المؤمنين إِذا كانوا مع نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم، فيما يحتاج إِلى الجماعة فيه نحو الحرب وشبهها مما يحتاج إِلى الجَمْع ِفيه لم يذهبوا حتى يستأْذنوه ..
((لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63).)) .. ودَعا الرجلَ دَعْواً ودُعاءً: ناداه، والاسم الدعْوة. ودَعَوْت فلاناً أَي صِحْت به واسْتَدْعَيْته .. وتَداعى القوم: دعا بعضهم بعضاً حتى يَجتمعوا؛ عن اللحياني، وهو التَّداعي. والتَّداعي والادِّعاءُ: الاعْتِزاء في الحرب .. والله يَدْعُو إلى دار السلام ويَهْدي مَنْ يشاء إلى صراط مستقيم؛ دارُ السلامِ هي الجَنَّة، والسلام هو الله، ويجوز أَن تكون الجنة دار السلام أَي دار السلامة والبقاء، ودعاءُ اللهِ خَلْقَه إليها كما يَدْعُو الرجلُ الناسَ إلى مَدْعاةٍ أَي إلى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يدعو الناسَ إليه. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وآله وسلم، قال إذا دُعيَ أَحَدُكم إلى طعام فلْيُجِبْ فإن كان مُفْطِراً فلْيَأْكُلْ وإن كان صائماً فلْيُصَلِّ. وفي العُرْسِ دَعْوة أَيضاً. وهو في مَدْعاتِهِم: كما تقول في عُرْسِهِم. وفلان يَدَّعي بكَرَم فِعالهِ أَي يُخْبِر عن نفسه بذلك. والمَداعي: نحو المَساعي والمكارمِ، يقال: إنه لذُو مَداعٍ ومَساعٍ. وفلان في خير ما ادَّعَى أَي ما تَمَنَّى. وفي التنزيل: ولهم ما يَدَّعُون؛ معناه ما يتَمَنَّوْنَ وهو راجع إلى معنى الدُّعاء أَي ما يَدَّعِيه أَهلُ الجنة يأْتيهم .. والدعاء المقصود في الآية الكريمة هو بمعنى النداء .. والمخاطبة .. فقد دعا الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات في كل زمان ومكان إلى التأدب في مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لأن مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليست كمخاطبة بشر عادي .. ودعا الله عز وجل المؤمنين في كل زمان ومكان إلى اتقاء دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .. لأن دعوته مستجابة .. وحري بالمؤمن إذا أن يختار كلامه وأن يعمد الى الأدب الجم في مخاطبة الرسول حيا وميتا .. حتى يفوز بشفاعته .. ((قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا)): وانْسَلَّ وتَسَلَّل: انْطَلَق في استخفاء. الجوهري: وانْسَلَّ من بينهم أَي خرج. وفي المثل: رَمَتْني بِدائها وانْسَلَّتْ، وتَسَلَّل مثلُه.