والتسامح .. والعدل والإعتدال .. كيف يدخل عليك أهلك أو غير أهلك؟ .. ماذا يفعلون وماذا يقولون .. ؟ وبماذا تجيب وكيف تتصرف وأنت في أخص خواصك تريد أن ترتاح .. وتريد أن تحيا حياتك الخاصة بلا رقيب أو حسيب سوى الله عز وجل .. تأخذ نصيبا من الراحة أو تمارس حياتك العادية دون لبس ولا التباس ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ... )) .. قال العلماء الإستئذان هنا للعموم .. كل من أراد الدخول عليك في الأوقات المعينة يجب أن يستأذن .. أي يطلب إذنا .. واسْتَأْذَنْتُ فلاناً اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإعْلامَ بالشيء .. والأَذانُ: الإعْلامُ .. لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ: والحُلْم والاحْتِلامُ: الجِماع ونحوه في النوم، والاسم الحُلُم. وفي التنزيل العزيز: لم يبلغوا الحُلُمَ؛ والفِعْل كالفِعْل. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر مُعاذاً أن يأْخذ من كل حالِمٍ ديناراً يعني الجزية؛ قال أَبو الهيثم: أراد بالحالِمِ كلَّ من بَلَغَ الحُلُمَ وجرى عليه حُكْمُ الرجال، احتَلَمَ أو لم يَحْتَلِم. وفي الحديث: الغُسْلُ يومَ الجمعة واجب على كل حالِم إنما هو على من بلغ الحُلُم أي بلغ أن يَحْتَلم أو احْتَلَم قبل ذلك، وفي رواية: مُحْتَلِمٍ أي بالغ مُدْرِك .. ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ: وقال الجوهري: العَوْرة كل خَلَل يُتَخَوَّف منه من ثَغْرٍ أَو حَرْب. والعَوْرة: كل مَكْمَنٍ للسَّتْر. وعَوْرةُ الرجل والمرأَة: سوْأَتُهما، والجمع عَوْرات، بالتسكين، والنساء عَوْرة؛ قال الجوهري: إِنما يحرك الثاني من فَعْلة في جمع الأَسماء إِذا لم يكن باءً أَو واواً، وقرأَ بعضهم: عَوَرات النساء، بالتحريك. والعَوْرةُ: الساعة التي هي قَمِنٌ من ظهور العَوْرة فيها، وهي ثلاث ساعات: ساعة قبل صلاة الفجر، وساعة عند نصف النهار، وساعة بعد العشاء الآخرة. وفي التنزيل: ثلاثُ عَوْراتٍ لكم؛ أَمر الله تعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَن لا يدخلوا في هذه الساعات إِلا بتسليم منهم واستئذان. وكلُّ أَمر يستحيا منه: عَوْرة. وفي الحديث: يا رسول الله، عَوْراتُنا ما نأْتي منها وما نَذَرُ؟ العَوْرات: جمع عَوْرة، وهي كل ما يستحيا منه إِذا ظهر، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن المرأَة الحرة جميعُ جسدها إِلا الوجه واليدين إِلى الكوعين، وفي أَخْمَصِها خلاف، ومن الأَمَة مثلُ الرجل، وما يبدو منها في حال الخدمة كالرأْس والرقبة والساعد فليس بِعَوْرة. وسترُ العَوْرة في الصلاة وغيرِ الصلاة واجبٌ، وفيه عند الخلوة خلاف. وفي الحديث: المرأَة عَوْرة؛ جعلها نفسَها عَوْرة لأَنها إِذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا من العَوْرة إِذا ظهرت. طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ: والطَّوَّافون: الخَدَم والمَمالِيك. وقال الفراء في قوله عز وجل: طَوَّافون عليكم بعضُكم على بعض، قال: هذا كقولك في الكلام إنما هم خَدَمُكم وطَوَّافون عليكم، قال: فلو كان نصباً كان صواباً مخْرَجُه من عليهم. وقال أَبو الهيثم: الطائفُ هو الخادمُ الذي يخدُمك برفْق وعناية، وجمعه الطوّافون. وقال النبي، صلى اللّه عليه وسلم، في الهِرَّةِ: إنما هي من الطوّافاتِ في البيت أَي من خَدَم البيت، وفي طريق آخر: إنما هي من الطَّوّافينَ عليكم والطوَّافاتِ، والطوَّاف فَعَّال، شبهها بالخادم الذي يَطُوف على مَوْلاه ويدور حولَه أَخذاً من قوله: ليس عليكم ولا عليهم جُناح بعدَهنَّ طوَّافون عليكم، ولما كان فيهم ذكور وإناث قال: الطوَّافين والطوَّافاتِ، قال: ومنه الحديث لقد طَوّفْتُما بي الليلة. يقال: طوَّفَ تَطْوِيفاً وتَطْوافاً ..
((وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) .. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله
أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..
((وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60).)) .. وقَعِيدَةُ الرجلِ: امرأَته. وكذلك قِعادُه؛ وتَقَعَّدَتْه: قامت بأَمره؛ وقَعَدَتِ المرأَةُ عن الحيض والولدِ تَقْعُدُ قُعوداً، وهي قاعد: انقطع عنها، والجمع قَواعِدُ. وفي