في الصَّيفِ ليلَةً يقولون: نَوِّرْ صُبْحُ، والليلُ عاتِمُ وفي الحديث: فَرَض عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، للجدّ ثم أَنارَها زيدُ بن ثابت أَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها. والتَّنْوِير: وقت إِسفار الصبح؛ يقال: قد نور الصبح تَنْوِيراً. والتنوير: الإِنارة. والتنوير: الإِسفار. وفي حديث مواقيت الصلاة: أَنه نَوَّرَ بالفَجْر ِأَي صلاَّها، وقد اسْتنار لأُفق كثيراً. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: نائرات الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام؛ النائرات الواضحات البينات، والمنيرات كذلك، فالأُولى من نارَ، والثانية من أَنار، وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ؛ ومنه: ثم أَنارها زيدُ بن ثابت. وأَنار المكانَ: وضع فيه النُّورَ. وقوله عز وجل: ومن
لم يجعل الله له نُوراً فما له من نُورٍ؛ قال الزجاج: معناه من لم يهده الله للإِسلام لم يهتد اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ: ابن سيده: كل كَوَّةٍ ليست بنافِذةٍ مِشْكاةٌ. ابن جني: أَلف مِشْكاةٍ
منقلِبة عن واو، بدليل أَن العرب قد تنْحو بها مَنْحاة الواو كما يفعلون بالصلاة. التهذيب: وقوله تعالى: كمِشْكاةٍ فيها مِصباحٌ؛ قال الزجاج: هي الكَوَّةُ، وقيل: هي بلغة الحبش، قال: والمِشْكاةُ من كلام العرب، قال: ومثلُها، وإِن كان لغير الكَوَّةِ، الشَّكْوةُ، وهي معروفة، وهي الزُّقَيْقُ الصغيُر أَولَ ما يُعمَل مثلُه؛ قال أَبو منصور: أَراد، والله أَعلم، بالمِشْكاة قصَبة الزجاجة التي يُسْتَصبح فيها، وهي موضِع الفَتيلة، شُبّهت بالمِشْكاة وهي الكَوَّة التي ليست بنافِذَة. والعرب تقول: سلِّ شاكيَ فلانٍ أَي طَيِّب نفسَه وعزِّه عما عراه.
ويقال: سلَّيت شاكيَ أَرض كذا وكذا أَي تركتُها فلم أَقرَبْها. وكل شيء كفَفْت عنه فقد سلَّيتَ شاكِيَه. وفي حديث النجاشي: إِنما يخرجُ من مِشْكاةٍ واحدةٍ؛ المشْكاةُ: الكَوَّةُ غير النافذةِ، وقيل: هي الحديدة التي يعلَّق عليها القِنديلُ، أَراد أَن القرآن والإِنجيل كلام الله تعالى، وأَنهما من شيءٍ واحدٍ ..
((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ... )) .. والمِصْباحُ: السراج، وهو قُرْطُه الذي تراه في القِنديل وغيره، والقِراطُ لغة، وهو قول الله، عز وجل: المِصْباحُ في زُجاجةٍ الزُّجاجةُ كأَنها كوكبٌ دُرِّيٌّ. والمِصْبَحُ: المِسْرَجة. واسْتَصْبَح به: اسْتَسْرَجَ. وفي الحديث: فأَصْبِحي سِراجَك أَي أَصْلِحيها. وفي حديث جابر في شُحوم الميتة: ويَسْتَصْبِحُ بها الناسُ أَي يُشْعِلونَ بها سُرُجَهم. وفي حديث يحيى بن زكريا، عليهما السلام: كان يَخْدُم بيتَ المقدِس نهاراً ويُصْبِحُ فيه ليلا ًأَي يُسْرِجُ السِّراح. والمَصْبَح، بالفتح: موضع الإِصْباحِ ووقتُ الإِصْباح أَيضاً .. والمُصْبَحُ أَيضاً: الإِصباحُ؛ يقال: أَصْبَحْنا إِصباحاً ومُصْبَحاً؛ فسره ابن الأَعرابي فقال: أَصْبَحْتُ من المِصْباحِ؛ وقال غيره: شبه البَرْقَ بالليل بالمِصْباح، فيقول النمر بن تولب: شِمْتُ هذا البرق والليلُ مُسْتَحْكِم، فكأَنّ َالبرق َمِصْباح إِذ المصابيح إِنما توقد في الظُّلَم، وأَحسن من هذا أَن يكون البرقُ فَرَّج له الظُّلْمةَ حتى كأَنه صُبْح، فيكون أَصبحت حينئذ من الصَّباح؛ قال ثعلب: معناه أَصْبَحْتُ فلم أَشْعُر بالصُّبح من شدّة الغيم؛ والشَّمَعُ مما يُصْطَبَحُ به أَي يُسْرَجُ به. والمِصْبَحُ والمِصْباحُ: قَدَحٌ كبير؛ عن أَبي حنيفة. والمَصابيح: الأَقْداح التي يُصْطبح بها .. والزُّجاجُ والزَّجاجُ والزِّجاجُ: القوارير، والواحدة من ذلك زُجاجَةٌ، بالهاء، وأَقلها الكسر. الليث: والزُّجاجَةُ في قوله تعالى: القِنْديلُ وجمعها زِجاجٌ وزُجاج وزَجاجٌ .. الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: وذَرَّتِ الشمسُ تَذُرُّ ذُرُوراً، بالضم: طلعت وظهرت، وقيل: هو أَوّل طلوعها وشروقها أَوَّلَ ما يسقط ضَوْؤُها على الأَرض والشجر، وكذلك البقل والنبت. وذَرَّ يَذُرُّ إِذا تَخَدَّدَ؛ وذَرَّتِ الأَرضُ النبتَ ذَرّاً؛ الكوكب ا لدري: المندفع بالنور قال العلماء كمثل المشتري .. يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ: أي بدون حدود في المكان والزمان .. فالنور يأتي في كل اتجاه .. والله الخالق العليم هو الذي خلق المكان والزمان ولا يتحدد بهما .. وإنم ضرب مثلا لنور بأشياء محسوسة تقريبا للأفهام .. وهو فوق كل وصف أو تقدير .. وليس كمثله شيء سبحانه وتعالى عما يصفون .. ((وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ)) .. والمَثَلُ: الحديثُ نفسُه. وقوله عز وجل: ولله المَثَلُ الأَعْلى؛ جاء في التفسير: أَنه قَوْلُ لا إِله إِلاَّ الله وتأْويلُه أَن الله أَمَر بالتوحيد ونَفى كلَّ إِلهٍ سِواهُ، وهي الأَمثال؛ قال ابن سيده: وقد مَثَّلَ به وامْتَثَلَهُ وتَمَثَّلَ به وتَمَثَّله؛ قال جرير: والتَّغْلَبيّ إِذا تَنَحْنَح للقِرى، حَكَّ اسْتَهُ وتَمَثَّلَ الأَمْثالا ... على أَن هذا قد يجوز أَن يريد به تمثَّل بالأَمْثال ثم حذَف وأَوْصَل. وامْتَثَل القومَ وعند القوم مَثَلاً حَسَناً وتَمَثَّل إِذا أَنشد
بيتاً ثم آخَر ثم آخَر، وهي الأُمْثولةُ، وتمثَّل بهذا البيتِ وهذا البيتَ بمعنى. والمَثَلُ: الشيء الذي يُضرَب لشيء مثلاً فيجعل مِثْلَه، وفي الصحاح: ما يُضرَب به من الأَمْثال. قال الجوهري: ومَثَلُ الشيء أَيضاً صفته. قال ابن