تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَفِيف، والأُنثى بالهاء وجمع العَفِيف أَعِفّة وأَعِفّاء، ولم يُكَسِّروا العَفَّ، وقيل: العَفِيفة من النساء السيدة الخَيْرةُ. وامرأَة عَفِيفة: عَفّة الفَرج، ونسوة عَفائف ..

((وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرً)): فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ: المكاتبة صيغة مفاعلة .. أي مشاركة .. والمشاركة لا تكون إلإ بين إثنين فأكثر .. والمعنى كاتبوا العبيد والإماء إن أرادوا الإستقلال بأفسهم للزواج .. في صيغة عقد عمل حتى يجمع المستكتب مالا يستقل به ويتزوج بالحلال الطيب ..

((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)) ..

جاء في صحيح مسلم فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. جميعا عن أبي معاوية (واللفظ لأبي كريب). حدثنا أبو معاوية. حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان عبدالله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا. فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن (لهن) غفور رحيم)) ..

وحدثني أبو كامل الجحدري. حدثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛

أن جارية لعبدالله بن أبي بن سلول يقال لها: مسيكة. وأخرى يقال لها: أميمة. فكان يكرهههما على الزنا. فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فأنزل الله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾.

والأُنثى فَتاة، والجمع فَتَياتٌ. ويقال للجارية الحدثة فَتاة وللغلام فَتًى، وتصغير الفَتاة فُتَيَّةٌ، والفتى فُتَيٌّ، وزعم يعقوب أَن الفِتْوان لغة في الفِتْيان، فالفُتُوَّة على هذا من الواو لا من الياء، وواوه أَصل لا منقلبة، وأما في قول من قال الفِتْيان فواوه منقلبة، والفَتِيُّ كالفَتى، والأُنثى فَتِيَّة، وقد يقال ذلك للجمل والناقة، يقال للبَكْرة من الإبل فتِيّة، وبكر فَتِيٌ، كما يقال للجارية فتاة وللغلام فَتًى، وقيل: هو الشابُّ من كل شيء، والجمع فِتاء ..

((وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34).)) .. وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قال ابن سيده: هو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب وعِقاب. وفي الحديث: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لغيرك، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة. وفي التنزيل: فمَن جاءه مَوْعِظة من ربه؛ لم يجئ بعلامة التأْنيث لأَنه غير حقيقي أَو لأَن الموعِظة في معنى الوَعْظ حتى كأَنه قال: فمن جاءه وعظ من ربه، وقد وَعَظه وَعْظاً وعِظة، واتَّعَظَ هو: قَبِل الموعظة، حين يُذكر الخبر ونحوه. وفي الحديث: وعلى رأْس السّراط واعظُ اللّه في قلب كل مسلم، يعني حُجَجه التي تَنْهاه عن الدُّخول فيما منعه اللّه منه وحرَّمه عليه والبصائر التي جعلها فيه .. وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. وقاه: حفظه وصانه وستره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35).)) .. اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ: في أَسماء الله تعالى: النُّورُ؛ قال ابن الأَثير: هو الذي

يُبْصِرُ بنوره ذو العَمَاية ويَرْشُدُ بهداه ذو الغَوايَةِ، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، والظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نوراً. قال أَبو منصور: والنُّور من صفات الله عز وجل، قال الله عز وجل: الله نُورُ السموات والأَرض؛ قيل في تفسيره: هادي أَهل السموات والأَرض، وقيل: مَثل نوره كمشكاة فيها مصباح؛ أَي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح. والنُّورُ: الضياء. والنور: ضد الظلمة. وفي المحكم: النُّور الضَّوْءُ، أَيًّا كان، وقيل: هو شعاعه وسطوعه، والجمع أَنْوارٌ ونِيرانٌ؛ عن ثعلب. وقد نارَ نَوْراً وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ؛ الأَخيرة عن اللحياني، بمعنى واحد، أَي أَضاء، كما يقال: بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنى واحد. واسْتَنار به: اسْتَمَدَّ شُعاعَه. ونَوَّرَ الصبحُ: ظهر نُورُه؛ قال: وحَتَّى يَبِيتَ القومُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٥٣