الإسلام أن نعفو عمن ظلمنا .. وأن نستغفر لمن أساء إلينا .. بل وأن نمد يد العون المادي والمعنوي لمن نعرف ونتأكد أنه يسيء إلينا قولا وفعلا .. كي نؤكد له بالدليل المادي الملموس أن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين الرحمة والتسامح والعدل والإعتدال .. وليس دين الأحقاد والضغائن ..
((إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23).)) .. الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ قال الفراء: والمُحْصَنات من النساء، بِنَصْب الصاد، أَكثر في كلام العرب. وأَحْصَنَتْ المرأَةُ: عَفَّت، وأَحْصَنَها زَوْجُها، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنة. ورجل مُحْصَنٌ: متزوِّج، وقد أَحْصَنَه التزوّجُ. وحكى ابن الأَعرابي: أَحْصَنَ الرجلُ تزوجَ، فهو مُحصَن، بفتح الصاد فيهما نادر .. الْغَافِلَاتِ: ورجل غفل قيل: هو الذي لم يجرِّب الأُمور. وقال شمر: إِبل أَغْفالٌ لا سِماتِ عليها .. أي المؤمنات .. لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه ..
((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24).)) .. شهد المجلس: حضره .. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء للتخفيف؛ عن الأخفش. وقولهم: اشْهَدْ بكذا أَي احْلِف ..
((يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25).)) .. أي يعطيهم جزاءهم .. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ: قال شمر: يقال وَفَى وأَوْفَى، فمن قال وفَى فإنه يقول تَمَّ كقولك وفَى لنا فلانٌ أَي تَمَّ لنا قَوْلُه ولم يَغْدِر. ووَفَى هذا الطعامُ قفيزاً .. قال: ومن قال أَوْفَى فمعناه أَوْفاني حقَّه أَي أَتَمَّه ولم يَنْقُصْ منه شيئاً، وكذلك أَوْفَى الكيلَ أَي أَتمه ولم ينقص منه شيئاً. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ: الدين من الدينونة .. أي الجزاء .. والحساب .. وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. الْحَقُّ الْمُبِينُ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26).)) .. هي براءة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وهي براءة لكل مؤمن ومؤمنة آمن بصدق قولا وفعلا ونية .. واستقام على الطريقة لا يبغي عنها حولا .. إلى قيام الساعة وفي الدنيا والآخرة .. ولاينال المتقول في أعراض النساء إلا مقتا وعذابا وتمزقا نفسيا وجسديا وفكريا وعقديا .. وعقابا في الدنيا والآخرة .. وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة: لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري، ولقد توفي صلى الله عليه وآله وسلم وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفت الملائكة بيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن جسده، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، لقد خلقت طيبة وعند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما؛ تعني قوله تعالى: "لهم مغفرة ورزق كريم" وهو الجنة.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27).)) .. حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا: أَبو عمرو: الأَنَسُ سُكان الدار. واستأْنس الوَحْشِيُّ إِذا أَحَسَّ إِنْسِيّاً. واستأْنستُ بفلان وتأَنَّسْتُ به بمعنى .. وآنَسَ الشيءَ: أَحَسَّه. وآنَسَ الشَّخْصَ واسْتَأْنَسَه: رآه وأَبصره ونظر إِليه .. وآنَسْتُ الصوتَ: سمعته .. واسْتَأْنَسْتُ: اسْتَعْلَمْتُ .. وقوله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا لا تَدْخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكم حتى تَسْتَأْنِسوا وتُسَلِّموا؛ قال الزجاج: معنى تستأْنسوا في اللغة تستأْذنوا، ولذلك جاءَ في التفسير تستأْنسوا فَتَعْلَموا أَيريد أَهلُها أَن تدخلوا أَم لا؟ قال الفراءُ: هذا مقدم ومؤَخَّر إِنما هو حتى تسلِّموا وتستأْنسوا: السلام عليكم أَأَدخل؟ قال: والاستئناس في كلام العرب النظر. يقال: اذهبْ فاسْتَأْنِسْ هل ترى أَحداً؟ فيكون معناه انظرْ من ترى في الدار ..
((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28).)) .. هُوَ أَزْكَى لَكُمْ: وأَزْكاه الله، وكلُّ شيء يزداد ويَنْمي فهو يَزْكو زكاء وتقول: