تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشبب بأبيات له، وقال: حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل .. فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها لم تأذنين له أن يدخل عليك؟ وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾. فقالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ قالت له: إنه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

((لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12).)) .. أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ (13).)) .. ورجل شاهِدٌ، وكذلك الأُنثى لأَنَّ أَعْرَفَ ذلك إِنما هو في المذكر، والجمع أَشْهاد وشُهود، وشَهيدٌ والجمع شُهَداء. والشَّهْدُ: اسم للجمع عند سيبويه، وقال الأَخفش: هو جمع. وأَشْهَدْتُهُم عليه. واسْتَشْهَدَه: سأَله

الشهادة. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء للتخفيف؛ عن الأخفش. وقولهم: اشْهَدْ بكذا أَي احْلِف .. واصبحت قاعدة شرعية فالذي يتهم غيره بالزنا لا بد له من أربعة شهود وإلا اتهم بالقذف ويجلد .. حتى لا يبقى عرض الناس لعبة ف أيدي كل من تسول له نفسه التهجم على الأعراض ..

((وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14).) .. وأَفاضَ القومُ في الحديث: انتشروا، وقال اللحياني: هو إِذا اندفعوا وخاضُوا وأَكْثَروا. وفي التنزيل: إِذ تُفِيضُونَ فيه؛ أَي تَنْدَفِعُونَ فيه وتَنْبَسِطُون في ذكره ..

((إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15).)) .. وأَلقى الشيء: طَرَحَه. وفي الحديث: إِنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة ما يُلْقي لها بالاً يَهْوي بها في النار أَي ما يُحْضِرُ قلبَه لما يَقولُه منها، والبالُ: القَلبُ. وفي حديث الأَحنف: أَنه نُعِيَ إِليه رَجلٌ فما

أَلقى لذلك بالاً أَي ما اسْتَمع له ولا اكْتَرَثَ به واللَّقى: الشيء المُلْقى، والجمع أَلقاء؛ لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16).)) .. والتَّسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً، قال: وكذلك روي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقال الزجاج في قوله تعالى: سُبْحانَ الذي أَسْرَى بعبده ليلاً؛ قال: منصوب على المصدر؛ المعنى أُسبِّح الله تسبيحاً. قال: وسبحان في اللغة تنزيه الله، عز وجل، عن السوء؛ قال ابن شميل: رأَيت في المنام كأَنَّ إِنساناً فسر لي سبحان الله، فقال: أَما ترى الفرس يَسْبَحُ في سرعته؟ وقال: سبحان الله السرعةُ إِليه والخِفَّةُ في طاعته، وجِماعُ معناه بُعْدُه، تبارك وتعالى، عن أَن يكون له مِثْلٌ أَو شريك أَو ندٌّ أَو ضدّ؛ قال سيبويه: زعم أَبو الخطاب أَن سبحان الله كقولك براءَةَ الله أَي أُبَرِّئُ اللهَ من السوء براءةً؛ وقيل: قوله سبحانك أَي أُنزهك يا رب من كل سوء وأُبرئك. وروى الأَزهري بإِسناده أَن ابن الكَوَّا سأَل عليّاً، رضوان الله تعالى عليه، عن سبحان الله، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه فأَوصى بها. والعرب تقول: سُبْحانَ مِن كذا إِذا تعجبت منه .. هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فهو بَهَّات أَي قال عليه ما لم يفعله، فهو مَبْهُوتٌ .. والبُهْتانُ: افتراءٌ .. وباهَتَه: اسْتقْبله بأَمر يَقْذِفُه به، وهو منه بريء، لا يعلمه فَيَبْهَتُ منه، والاسم البُهْتانُ ..

((يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قال ابن سيده: هو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب وعِقاب. وفي الحديث: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لغيرك، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة. وفي التنزيل: فمَن جاءه مَوْعِظة من ربه؛ لم يجئ بعلامة التأْنيث لأَنه غير حقيقي أَو لأَن الموعِظة في معنى الوَعْظ حتى كأَنه قال: فمن جاءه وعظ من ربه، وقد وَعَظه وَعْظاً وعِظة، واتَّعَظ َهو: قَبِل الموعظة، حين يُذكر الخبر ونحوه. وفي الحديث: وعلى رأْس السّراط واعظُ اللّه في قلب كل مسلم، يعني حُجَجه التي تَنْهاه عن الدُّخول فيما منعه اللّه منه وحرَّمه عليه والبصائر التي جعلها فيه ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٤٤