تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسناد حديث جابر صَحِيْح ورجاله ثقات. لأن إسماعيل بْن أسد وثقه البزار والدارقطني والذهبي في الكاشف. وقال أبو حاتم: صدوق. وباقي رجال الإسناد محتج بهم في الصحيحين.

وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: هي أيام العشر من محرم الحرام .. ومافيها من تكبير وعبادات وشعائر بالأماكن المقدسة .. ((مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)): قال ابن سيده: النَّعَم الإبل والشاء، يذكر ويؤنث، والنَّعْم لغة فيه؛ والجمع أَنعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع؛ وقال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم .. وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ: والبُؤْسُ: الشدة والفقر. وبَئِسَ الرجل يَبْأَسُ بُؤْساً وبَأْساً وبَئِيساً إِذا افتقر واشتدت حاجته، فهو بائِسٌ أَي فقير ..

((ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29).)) .. التَّفَثُ: نَتْفُ الشَّعَر، وقَصُّ الأَظْفار، وتَنَكُّبُ كُلّ ِما يَحْرُم على المُحْرم، وكأَنه الخُروجُ من الإِحرام إِلى الإِحْلال. وفي التنزيل العزيز: ثم لِيَقْضُوا تَفَثَهم ولْيُوفُوا نُذُورَهم؛ قال الزجاج: لا يَعْرِفُ أَهلُ اللغة التَّفَثَ إِلاَّ من التفسير. ورُوي عن ابن عباس قال: التَّفَثُ الحَلْق والتَّقْصير، والأَخْذُ من اللحية والشارب والإِبط، والذبحُ والرَّمْيُ؛ وقال الفراء: التَّفَثُ نَحْرُ البُدْنِ وغيرها من البقر والغنم، وحَلْقُ الرأْس، وتقليم الأَظفار وأَشباهه. الجوهري: التَّفَثُ في المناسك ما كان مِن نحو قَصِّ الأَظْفار والشارب، وحَلْقِ الرأْسِ والعانة، ورمي الجِمار، ونَحْرِ البُدْن، وأَشباه ذلك؛ قال أَبو عبيدة: ولم يجئْ فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به. وفي حديث الحج: ذِكْرُ التَّفَثِ، وهو ما يفعله المحرم بالحج، إِذا حَلَّ كقَصِّ الشارب والأَظفار، ونَتْف الإِبط، وحَلْق العانة. وقيل: هو إِذْهابُ الشَّعَث والدَّرَن، والوَسَخ مطلقاً؛ والرجلُ تَفِثٌ. وفي الحديث: فتَفَّثَت الدماءُ مكانه أَي لَطَّخَتْه، وهو مأْخوذ منه. وقال ابن شميل: التَّفَثُ النُّسُك، مِن مناسك الحج. ورجل تَفِثٌ أَي متغير شَعِثٌ، لم يَدَّهِنْ، ولم يَسْتَحِد .. قال أَبو منصور: لم يفسر أَحدٌ من اللغويين التَّفَث، كما فسره ابن شميل؛ جَعَلَ التَّفَثَ التَّشَعُّثَ، وجعلَ إِذْهابَ الشَّعَثِ بالحَلْق قَضاءً، وما أَشْبهه. وقال ابن الأَعرابي: ثم ليَقْضُوا تَفَثَهم؛ قال: قَضاءُ حَوائجهمِ من الحَلْق والتَّنْظِيفِ ..

((ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30).)) .. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وقيل: الشيء القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ الرَّجْسِ النَجْسِ؛ الرِّجْسُ: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر، والمراد في هذا الحديث الأَول. قال الفراء: إِذا بدأُوا بالرَّجْسِ ثم أَتبعوه النِّجْسَ، كسروا الجيم، وإِذا بدأُوا بالنجس ولم يذكروا معه الرِّجْس فتحوا الجيم والنون؛ قال الزجاج: الرِّجْسُ في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل فبالغ اللَّه تعالى في ذم هذه الأَشياء وسماها رِجْساً. ويقال: رَجُسَ الرجل رَجَساً ورَجِسَ يَرْجَسُ إِذا عَمِلَ عملاً قبيحاً. والرَّجْسُ، بالفتح: شدة الصوت، فكأَنَّ الرِّجْسَ العمل الذي يقبح

ذكره ويرتفع في القبح .. ورِجْسُ الشيطان: وَسْوَسَتُه .. والوَثَنُ: الصنم ما كان، وقيل: الصنم الصغير. وفي الحديث: شاربُ الخمر كعابدِ وَثَنٍ. قال ابن الأَثير: الفرق بين الوَثَنِ والصَّنَم أَن الوَثَنَ كل ما له جُثَّةٌ معمولة من جواهر الأَرض أَو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تُعمَلُ تُنْصَبُ فتُعْبَدُ، والصَّنَمُ الصورة بلا جُثَّةٍ؛ قال شمر فيما قرأْت بخطه أَصل الأَوْثانِ عند العرب كل تِمْثالٍ من خشب أَو حجارة أَو ذهب أَو فضة أَو نحاس أَو نحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها وكانت النصارى نصبت الصَّليب وهو كالتِّمْثال تُعَظِّمُه وتعبده، ولذلك سماه الأَعشى وَثَناً؛ وقال: تَطُوفُ العُفاةُ بأَبْوابِه، كطَوْفِ النَّصارى ببَيْتِ الوَثَنْ ..

أَراد بالوَثَنِ الصليب. قال: وقال عَدِيُّ بن حاتم قدمت على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي عُنُقِي صَليب من ذهب، فقال لي: أَلْقِ هذا الوَثَنَ عنك؛ أَراد به الصليب، كما سماه الأَعشى وَثَناً ..

((حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31).)) .. حُنَفَاءَ لِلَّهِ: والحَنِيفُ: المُسْلِمُ الذي يَتَحَنَّفُ عن الأَدْيانِ أَي يَمِيلُ إلى الحقّ، وقيل: هو الذي يَسْتَقْبِلُ قِبْلةَ البيتِ الحرام على مِلَّة ِإبراهيمَ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو المُخْلِصُ، وقيل: هو من أَسلم في أَمر اللّه فلم يَلْتَوِ في شيء، وقيل: كلُّ من أَسلم لأَمر اللّه تعالى ولم يَلْتَوِ، فهو حنيفٌ. أَبو زيد: الحَنيفُ المُسْتَقِيمُ .. وقال أَبو عبيدة في قوله عز وجل: قل بَلْ مِلَّةَ إبراهيمَ حَنِيفاً، قال: من كان على دين إبراهيم، فهو حنيف عند العرب، وكان عَبَدَةُ الأَوْثانِ في الجاهلية يقولون: نحن حُنَفاء

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٠٢