((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27).)) .. ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ: وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، ويقال: قد آذَنْتُه بكذا وكذا، أُوذِنُه إيذاناً وإذْناً إذا أَعْلَمْته، والأَذانُ: الإعْلامُ. وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه .. والأَذانُ: اسمٌ يقوم مقامَ الإيذانِ، وهو المصدر الحقيقي .. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قصده. وحَجَجْتُ فلاناً واعتَمَدْتُه أَي قصدته. ورجلٌ محجوجٌ أَي مقصود .. وقد حَجَّ بنو فلان فلاناً إِذا أَطالوا الاختلاف إليه؛ أَي يَقْصِدُونه ويزورونه. قال ابن السكيت: يقول يُكْثِرُونَ الاختلاف إِليه، هذا الأَصل، ثم تُعُورِفَ استعماله في القصد إِلى مكة للنُّسُكِ والحجِّ إِلى البيت خاصة؛ تقول حَجَّ يَحُجُّ حَجًّا. والحجُّ قَصْدُ التَّوَجُّه إِلى البيت بالأَعمال المشروعة فرضاً وسنَّة؛ تقول: حَجَجْتُ البيتَ أَحُجُّه حَجًّا إِذا قصدته، وأَصله من ذلك. وجاء في التفسير: أَن النبي، صلى الله عليه ولم، خطب الناسَ فأَعلمهم أَن الله قد فرض عليهم الحجَّ، فقام رجل من بني أَسد فقال: يا رسول الله، أَفي كلِّ عامٍ؟ فأَعرض عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعاد الرجلُ ثانيةً، فأَعرض عنه، ثم عاد ثالثةً، فقال عليه الصلاة والصلام: ما يؤمنك أَن أَقولَ نعم، فَتَجِبَ، فلا تقومون بها فتكفرون؟ أَي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون. وأَراد عليه
الصلاة والسلام: ما يؤمنك أَن يُوحَى إِليَّ أَنْ قُلْ نعم فَأَقولَ؟ وحَجَّه يَحُجُّه، وهو الحجُّ. فسَّره فقال: يستخف الناسُ الذهابَ إِلى هذه المدينة لأَن الأَرض دُحِيَتْ من مكة، فيقول: يذهب الناس إِليها لأَن يحشروا منها. ويقال: إِنما يذهبون إِلى بيت المقدس. ورجلٌ حاجٌّ وقومٌ حُجَّاجٌ وحَجِيجٌ والحَجِيجُ: جماعةُ الحاجِّ .. ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً)): ورَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُل: إِذا لم يكن له ظهر في سفر يركبه .. والجمع رِجَالٌ ورَجَّالة .. ((يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ)): الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُّسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ .. وقد ضَمَرَ الفرسُ وضَمُرَ؛ وفي الحديث: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذلك يُضْمِرُ ما في نفسه؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، من الضُّمور، وهو الهُزال والضعف. وجمل ضامِرٌ وناقة ضامِرٌ، بغير هاء أَيضاً، ذَهبوا إِلى النَّسَب، وضامِرةٌ. والضَّمْرُ من الرجال: الضامرُ البَطْنِ، وفي التهذيب: المُهَضَّمُ البطن اللطيفُ الجِسْم .. وتَضَمّرَ وجهُه: انضمت جِلْدتُه من الهزال .. ((يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)): الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين؛ وقيل: في جبَل أَو في قُبُلِ جَبَل، وهو أَوسع من الشِّعْبِ. الفَجُّ: المَضْرِب البعيد، وقوله تعالى: من كل فَجٍّ عَمِيق؛ قال أَبو الهيثم: الفَجُّ الطريق
الواسع في الجبَل. وكل طريق بَعُد، فهو فَجٌّ. ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجاجاً إِذا سلك الفِجاجَ. وفي حديث الحجّ: وكل فِجاجِ مكَّة مَنْحَرٌ، هو جمع فَجٍّ، وهو الطريق الواسع؛ ومنه الحديث: أَنه قال لعمر: ما لكتَ فَجّاً إِلا سلك الشيطان فَجّاً غيره؛ وفَجُّ الرَّوْحاء سَلَكَه النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، إِلى بَدْرٍ، وعامَ الفتح
والحجّ ..
((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28).)) .. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ: أي ما ينفعهم في الدنيا والآخرة .. بالحضور في جبل أحد .. والسعي .. والطواف .. والصلاة .. وبالتجارة أيضا ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا أحمد بن عيسى: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: أن سالم بن عبد الله أخبره: أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يهل حين تستوي به قائمة ..
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا إبراهيم: أخبرنا الوليد: حدثنا الأوزاعي: سمع عطاء: يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن إهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذي الحليفة، حين استوت به راحلته.
وجاء في سنن ابن ماجة عن فضل الصلاة في المسجد الحرام:
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أسد. حَدَّثَنَا زكريا بْن عدي. أَنْبَأَنَا عبيد اللَّه بْن عمرو، عَن عَبْدُ الكريم، عَن عطاء، عَن جابر: أن رَسُول اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسلَّمْ قال (صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه , إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه). في الزوائد: