اما أصول الدين ومهماته فلا يعذر الإنسان بجهلها، أو الخطأ فيها اتباعاً للعلماء وتقليداً لهم ، وإلا فإن لكل ملة علماءها : فلليهود علماء وللنصارى كذلك ، ولكن كما قال الله تعالى :
﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ التوبة .
وعرفت ... أن الإسلام - ذلك الدين العظيم قد تعرض خلال مسيرته الطويلة إلى كثير من المؤامرات والكيد ومحاولات الدس والتحريف ، ومنها وضع الأحاديث الملفقة على لسان رسول الأمة صلى الله عليه وسلم وصنع الروايات المزخرفة على ألسنة الأئمة رضوان الله عليهم .
ظلموا مرتين
وبين العيش بين الناس ، والغوص في بطون الكتب توصلت إلى ... حقيقة مرّة هي : أن أئمة أهل البيت – شأنهم شأن كل المصلحين الكبار – قد ظلموا مرتين:
مرة ... من الأعداء .
ومرة ... من الاتباع !!
أما الأعداء : فطعنوا فيهم وشوّهوا سيرتهم . وأشد ذلك الطعن والتشويه ما كان مبطناً ، مستتراً يتخفّى وراء براقع الانتساب إليهم كي لا يتنبه إليه الاتباع والمحبون .
وأما الأتباع ... !
فكان ظلمهم أشد حين انخدعوا بمقولات الأعداء المبطنة فصدقوها ، وتبنَوها فعملوا بها ! بل تحمسوا لها فأذاعوا بها ونشروها!
فيا للمصيبة !!
وهنا اشعر بالحاجة إلى أن أضع القلم من يدي لأبكي ... مرتين!!
ولكن ... ما فائدة البكاء ؟ وإلى متى ؟!
أما آن لنا أن نحصل على حصتنا من التفاؤل والأمل ؟ وأن نأخذ عدّة الجد والعمل كي نواصل الطريق وصولاً إلى الهدف ، ومعرفة الحقيقة وسط أنوار الحق وأضويته الزاهية البراقة .
بين المراقد والمراجع
زرت - خلال مسيرة حياتي - العديد من مراقد الأئمة والصالحين ، والتقيت الكثير من السادة والمشايخ والعلماء العاملين وغير العاملين . وقرأت كذلك كثيراً من المصادر والمراجع المعتمدة ولكن ... بالروحية الفاحصة الباحثة نفسها .
فكنت أعرف .. وكنت أنكر !!
وأحيانا أجد عجباً فأقول : أين الحقيقة ؟!!