تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشت سنوات عمري وأنا أعتقد – و لازلت – أن منهج أئمة أهل البيت الأبرار - رضي الله عنهم - موافق لشرع الله – جل وعلا – الذي أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما هو موافق للعقل الصريح ومنسجم مع الذوق السليم والسلوك الانساني القويم. وليس فيما يؤثر عنهم ما يتناقض مع كتاب الله او سنة نبيه، والا خالفناه وأخذنا بغيره ، كما جاء التوجيه عن الامام جعفر الصادق لما كثر التقول عليه، وصارت الروايات الباطلة تصنع على لسانه وتنسب اليه: (ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فدعوه) (1) .

واستمرت بي الحياة وأنا أرقب أحداثها ، وأعيش الواقع وأرصد حركاته ، وأرى الناس وأتفحص تصرفاتهم ، وأختبر أفكارهم ؛ فلقد رزقني الله تعالى نفساً لا تقتنع بما ترى او تسمع دون دراسة و تمحيص ، تؤمن أن الله قد أعطى لكل إنسان عقلاً ليفكر به ويستعمله، لا أن يعطله ليفكر بعقول الآخرين . لا سيما في الأمور العظيمة كأصول الدين أو العقيدة وضروريات الحياة البشرية . وكنت كثيراً ما أردد المقولة المنقولة عن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - : (أعوذ بالله من سبات العقول) (2) . وأرتعد فرقاً أمام قوله جل جلاله : { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا *

وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا } الأحزاب .

سبحان الله ! هؤلاء قوم عطلوا عقولهم عن فهم كتاب الله وسنة نبيه ، واسلموا زمامها إلى أيدي السادة والكبراء والعلماء فكان مصيرهم النار جميعاً .

وإذن لا يكون تقليد العلماء عاماً في كل شيء ، وإنما هو مقصور على فروع الدين وجزئياته وغوامضه بشرط عدم الاصطدام بنص من القرآن أو السنة .

(1) أصول الكافي 1 / 69 .

(2) نهج البلاغة.

سياحة في عالم التشيع · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سياحة في عالم التشيعص ٢