أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، قالت: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين؟ يا بنت أخي! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(فسكبت) أي: صبت. (¬1)
(له وضوء) بفتح الواو، أي: ماء يتوضأ به. (¬2)
(فرآني أنظر إليه) نظر المنكر أو المتعجب؛ حيث لم يمنع الهرة بل مكنها من الشرب.
(إنها ليست بنجس)
قال الرافعي: هو محمول على الوصف بالمصدر، يقال: نجس ينجس نجسا، فهو نجس أيضا ونجس، والمذكر والمؤنث يستويان في الوصف بالمصدر. (¬3)
ر ل6 / أقال: ولو قري: (إنها ليست بنجس) أي: ما تلغ (¬4) فيه، لكان صحيحا في المعنى، وكان قوله: (إنها من الطوافين عليكم) حسن الموقع، / أي: إذا كانت تطوف في البيت، ولا يستغني (¬5) عنها يخفف الأمر فيما تلغ فيه، ولذلك صار بعضهم إلى العفو، مع يقين نجاسة فمها.
قال: لكن الراوية لا تساعده.
(¬1) أصل السكب: من سكب الماء أي: صب الماء والدمع ونحوهما، وأهل المدينة يقولون: اسكب على يدي. انظر: مشارق الأنوار (2/ 215)، والنهاية (2/ 382)، ولسان العرب (1/ 469) مادة سكب.
(¬2) الوضوء بالفتح: الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور: لما يفطر عليه ويتسحر به، والوضوء بالضم: التوضوء والفعل نفسه. انظر: مشارق الأنوار (2/ 289)، والنهاية (5/ 194)، ولسان العرب (1/ 194) مادة وضأ.
(¬3) نجس بالضم ونجس بالكسر ونجس بفتحهما، وينجس بضم الجيم ثلاثي وينجس بفتحها، نجاسة ونجسا بفتح الجيم في المصدر، والنجس: كل مستقذر، والقذر من الناس. وقيل: النجس يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد: رجل نجس، ورجلان نجس، وقوم نجس. انظر: مشارق الأنوار (2/ 4)، ولسان العرب (6/ 226) مادة نجس.
(¬4) تقدم (ص68) تفسير (يلغ) بأنه إذا شرب بطرف لسانه.
(¬5) في م: (تستغنى)، وهو تحريف.