------------------------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
= القتال، (¬1) وكان مغرما بالخمر حتى قال:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي في الممات (¬2) عروقها ... =
(¬1) أخرجه عبد الرزاق (9/ 243 / 17077) عن ابن سيرين، وسعيد بن منصور في السنن (2/ 235 / 2502)، وابن أبي شيبة (6/ 550 / 33746) عن محمد بن سعد بن أبي وقاص دخل حديث بعضهم في بعض قالا: أتي سعد بأبى محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد، وكان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية، وكانت بسعد جراحه فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال: وصعدوا به فوق العذيب؛ لينظر إلى الناس، واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة فلما التقى الناس رآهم أبو محجن يقتتلون فكأنه رأى المشركين وقد أصابوا في المسلمين فأرسل إلى أم ولد سعد أو إلى ابنة حفصة امرأة سعد (رواية: أطلقينى ولك الله على إن سلمنى الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم منى) يقول لها: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملتيه على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إلا أن يقتل، وقال أبو محجن يتمثل:
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا شئت عناني الحديد وغلقت ... مصاريع من دوني تصم المناديا
فذهبت الأخرى فقالت ذلك لإمرأة سعد فحلت عنه قيوده حين التقى الناس، وحمل على فرس لسعد يقال لها: البلقاء كان في الدار وأعطي سلاحا (رواية: رمحا) ثم جعل يركض حتى لحق بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ملك لما يرونه يصنع فنظر إليه سعد فتعجب وقال من هذا الفارس؟ الضبر ضبر البلقاء، والطعن طعن أبى محجن، وأبو محجن فى القيد، قال: فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى هزمهم الله العدو فرجع أبو محجن ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان فجاء سعد فقالت له امرأته ابنة حفصة أو أم ولده: كيف كان قتالكم؟ فجعل سعدا يخبرها بما كان من أمره، ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائل أبي محجن! فقالت: والله إنه لأبو محجن كان من أمره كذا وكذا فقصت عليه القصة. قال: فدعا به وحل عنه قيوده، وقال سعد: لا نجلدك في الخمر أبدا، والله لا أضرب بعد اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم، فخلى سبيله. فقال أبو محجن: فأما إذ بهرجتنى فلا والله لا أشربها أبدا، ولا تدخل في رأسي أبدا، إنما كنت آنف أن أدعها من أجل جلدك. قال: فلم يشربها بعد ذلك. وإسناده صحيح.
(¬2) في م: (المات)، وهو تحريف.