تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن شئت ثلثت عندك ودرت، قالت: ثلث.

1290 - أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يحدث عن أم سلمة، أنها أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، فكذبوها وقالوا: ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ إنسان منهم الحج، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك، فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة، قالت: فصدقوني وازددت عليهم كرامة، فلما حللت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني، فقلت له: ما مثلي نكح، أما أنا فلا ولد لي وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله وإلى رسوله، فتزوجها رسول الله -----

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(ثلثت) أي: أقمت ثلاثا. (¬1)

(الغرائب) جمع غريبة. (¬2)

(ما مثلي ينكح)

قال الرافعي: يجوز أن يشير به إلى كبر السن، وقد يشعر به ما بعده من قولها: لا ولد لي. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أكبر منك)).

(¬1) اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة، فمعنى سبع: أقام عندها سبعا، وثلث: أقام عندها ثلاثا، وكذلك من الواحد إلى العشرة في كل قول وفعل، وفي الحديث قال: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)) يجب على الزوج أن يعدل بين نسائه في القسم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند الأخرى، فإن تزوج عليهن بكرا أقام عندها سبعة ليال لا يحسبها عليها ضرائرها في القسم، وإن تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا غير محسوبة في القسم؛ وذلك لتتأنس بالرجل ويزول عنها خفر البكارة وفحدتها أيضا للزوج وقوة شهوته إليها على من عهده قبل، والثيب دون ذلك بزوال الحياء عنها بالثيوبة فاحتاجت إلى تأنيس دون ذلك، فأم سلمة كانت ثيبا. والخفر بفتحتين: شدة الحياء وبابه طرب، وفحدتها أي: انفرادها، انظر: مشارق الأنوار (2/ 205)، والنهاية (2/ 53) مادة خفر، (2/ 336) مادة سبع، ولسان العرب (3/ 329) مادة فحد، (3/ 343) مادة قحد، (4/ 253) مادة خفر، (8/ 147) مادة سبع، ومختار الصحاح (ص76) مادة خفر.

(¬2) الغربة والغرب: النزوح عن الوطن والاغتراب والتغرب، ورجل غرب بضم الغين والراء وغريب: بعيد عن وطنه، الجمع غرباء، والأنثى غريبة. انظر: لسان العرب (1/ 639) مادة غرب.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٦٢٣