فيكم، فقال: أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(ثم يظهر الكذب) أي: يكثر ويفشو في الأرض. (¬1)
(بحبوحة الجنة) بضم الباء أي: وسطها، ووسط كل شيء: خياره. (¬2)
ر ل69 / ب
(فيلزم الجماعة) قال ابن الأثير: يريد جماعة المسلمين وأهل التقى والصلاح، (¬3) والتشبه بهم، / والاقتداء بأفعالهم. (¬4)
(فإن الشيطان مع الفذ) أي: من شأنه أن يصاحب الواحد المنفرد. (¬5)
(وهو من الاثنين أبعد) لأنه إذا خلا بالإنسان تمكن من وسوسته وإيقاعه في الفتنة؛ لأنه لا شاغل له عن قبول أباطيله، (¬6) ولا رادع له عن اتباع أضاليله، فإن كان معه غيره كان أيعد له عنه، ولا يتمكن منه كما يتمكن منه منفردا.
(ومن سرته حسنته وسآته سيئته فهو مؤمن) (¬7)
(¬1) فشا الشيء يفشو فشوا وفشيا: إذا ظهر وكثر وانتشر وذاع في الارض، وهو عام في كل شيء. انظر: غريب الحديث، الحربي (2/ 825) مادة فش، ومشارق الأنوار (2/ 164) مادة فشو، والنهاية (3/ 449)، ولسان العرب (15/ 155) مادة فشا.
(¬2) البحبوحة بضم الباءين: وسط المحلة، وبحبوحة الجنة والدار وسطها، وبحبوحة كل شيء: وسطه وخياره، والبحبحة والتبحبح: التمكن في الحلول والمقام، يقال: بحبح وتبحبح: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام. انظر: النهاية (1/ 98) مادة بحبح، ولسان العرب (2/ 407)، ومختار الصحاح (ص17) مادة بحح.
(¬3) في م: (صلاح)، وهو تصحيف.
(¬4) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 533).
(¬5) الفذ: الواحد الفرد المنفرد وحده، والجمع أفذاذ وفذوذ. انظر: مشارق الأنوار (2/ 150)، والنهاية (3/ 422)، ولسان العرب (3/ 502) مادة فذذ.
(¬6) في م: (الباطيله)، وهو تحريف.
(¬7) في م، ور بياض بقدر ثلاث كلمات وكتب فوقها كذا.