سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(سمع مقالتي فحفظها ووعاها)
قال الرافعي: يقال: وعيت العلم وعيا وأوعيته: (¬1) إذا حفظته، فالجمع بين اللفظين ضرب من التأكيد. قال: ولو كانت الرواية: وأوعاها لأمكن حمله على معنى زائد، يقال: أوعيت الشيء: إذا جعلته في الوعاء، وأوعيته: جمعته، ولا يقال في هذا: وعيت. (¬2)
(ثلاث لا يغل)
قال ابن الأثير: بفتح الياء وكسر الغين وتشديد اللام من الغل أي: لا يحقد.
قال: (¬3) وروى (¬4) بضم اللام (¬5) وكسر الغين من الإغلال وهو: الخيانة في كل شيء.
م ل37 / أ/ قال الرافعي: ويروى بالتخفيف من الوغول وهو: الدخول في الشر.
(عليهن) قال ابن الأثير: في موضع نصب على الحال أي: لا يغل كائنا عليهن. (¬6)
قال الرافعي: أي: هذه الخصال إذا يمسك بها المسلم لم يفسد قلبه وطهر من الشحناء والخيانة والوقوع في الشر. (¬7)
(فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)
قال الرافعي: كأن معناه: أن (¬8) دعائهم يشمله ويناله بركته.
(¬1) في م: (ووعيته)، وهو تحريف وتكرار لا معنى له.
(¬2) الوعي: حفظ القلب الشيء، وعى الشيء والحديث يعيه وعيا وأوعاه: حفظه وفهمه وقبله فهو واع، وفلان أوعى من فلان أي: أحفظ وأفهم. انظر: النهاية (5/ 206)، ولسان العرب (15/ 396) مادة وعا.
(¬3) (أي: لا يحقد. قال:) ساقطة من م.
(¬4) في ر: (ويروي).
(¬5) في ر: (الباء).
(¬6) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 557 - 558).
(¬7) انظر: النهاية (3/ 381)، ولسان العرب (11/ 501) مادة غلل.
(¬8) ساقطة من م.