تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج يتعرض للشهادة، فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فشقوه بأسيافهم، وحذيفة يقول: أبي أبي، فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بديته.

999 - أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا الليث بن سعيد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان-----------

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(فخرج يتعرض للشهادة) أي: يطلبها ويقصدها. (¬1)

(فتوشقوه بأسيافهم) أي: قطعوه بها من الوشيقة وهي: اللحم يقطع ويغلى إغلاءة ليقدد ويحمل في الأسفار. (¬2)

ر ل61 / أ/ (فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) هذا (¬3) من أدلة الاقتباس. (¬4)

(من بني لحيان) بفتح اللام وكسرها. (¬5)

(¬1) تعرض له: طلبه. انظر: لسان العرب (7/ 182) مادة عرض.

(¬2) وشقت اللحم واتشقته، وتواشقوه بأسيافهم أي: قطعوه وشائق كما يقطع اللحم إذا قدد، والوشيق والوشيقة: لحم يغلى في ماء ملح ثم يرفع. وقيل: هو أن يغلى إغلاءة ثم يرفع. وقيل: يقدد ويحمل في الأسفار وهي أبقى قديد يكون. انظر: النهاية (5/ 187)، ولسان العرب (10/ 381) مادة وشق.

(¬3) في ر: (هو).

(¬4) الاقتباس هو عند علماء البديع: أن يضمن الكلام - نثرا أو نظما - شيئا من القرآن أو الحديث. وأجازه عز الدين ابن عبدالسلام قال: بأن حجة الاقتباس ثلاثة أنواع: مقبول ومباح ومردود، فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. والثاني: ما كان في الغزل والرسائل والقصص. والثالث: على ضربين: أحدهما: ما نسبه الله إلى نفسه وينقله القائل إلى نفسه، فنعوذ بالله. وثانيهما: تضمين آية كلاما فيه معنى الهزل، ونعوذ بالله من ذلك. أ. ه. ولا يليق بالمسلم أن يقتبس شيئا من القرآن أو الحديث للأغراض الدنيئة أو يكتبه عنوانا أو دعاية لصناعة أو مهنة أو عمل خسيس؛ لما في نفس الاقتباس لذلك من الامتهان. انظر: التعريفات، الجرجاني (ص49)، والتعاريف، المناوي (ص81)، وأبجد العلوم، القنوجي (2/ 491)، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الدويش (5/ 449).

(¬5) بنو لحيان - بكسر اللام وفتحها - من هذيل بن مدركة بن إلياس. وقال ابن الكلبي وابن جرير الطبري والهمداني النسابة: بني لحيان بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. انظر: الطبقات، ابن خياط (ص35 - 36)، وتاريخ الأمم والملوك، ابن جرير (1/ 439)، ومشارق الأنوار (1/ 370)، وفتح الباري (7/ 381).

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٥٢٦