تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

------------------------------------------------------

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

= والثالث: أنه مر بهما مساء، فقال: ((أفطر))، أي: دخلا في وقت الإفطار، كما يقال: أصبح وأمسى وأضحى: إذا دخل في هذه الأوقات.

والرابع: أن المعنى حان (¬1) لهما أن يفطرا، كما يقال: أحصد الزرع، إذا حان (¬2) أن يحصد. (¬3)

ر ل51 / أوالخامس عن الشافعي: أن قوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) مقيد بزمان الفتح، ولم يصحب / ابن عباس النبي (¬4) صلى الله عليه وسلم وهو محرم إلا في حجة الوداع، وهي متأخرة عن الفتح بسنتين، فيشبه أن يكون ما رواه ابن عباس ناسخا لقوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). (¬5)

وقد روي عن أنس بن مالك بإسناد وثق الدارقطني رواته: أن أول ما كرهت الحجامة للصائم، أن جعفر بن أبي طالب (¬6) احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أفطر هذان. ثم رخص (¬7) النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. (¬8) وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة =

890 - أخبرنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم محرما صائما

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

= للصائم. (¬9) والترخيص يشعر بسبق المنع.

(¬1) في م: (جاز)، وهو تحريف.

(¬2) في م: (جاز)، وهو تحريف.

(¬3) في م: (يحصدوا)، وهو تصحيف.

(¬4) زاد في ر: (من النبي)، وهي زيادة لا معنى لها.

(¬5) انظر: اختلاف الحديث (ص530).

(¬6) هو: جعفر بن أبي طالب الهاشمي ذو الجناحين، الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة. (س). انظر: التقريب (ص140).

(¬7) ساقطة من ر.

(¬8) أخرجه الدارقطني (2/ 182)، ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (5/ 126 / 1748) من طريق خالد بن مخلد، نا عبد الله بن المثنى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به مثله، وقال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. وقال الضياء: إسناده حسن. وقال محمد بن عبد الهادي: هذا حديث منكر لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه شاذ الإسناد والمتن من وجوه فذكرها، ثم قال: إن سلم صحة هذا الحديث لم يكن فيه حجة؛ لأن جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة وكانت مؤتة قبل الفتح وقوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كان عام الفتح بعد قتل جعفر. انظر: تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، محمد بن عبدالهادي (2/ 326)، والفتح (4/ 178).

(¬9) هذا الحديث يروى عن أبي سعيد الخدري من طريقين: الأول: عن أبي نضرة عنه موقوفا بلفظ: كان لا يرى بالحجامة للصائم بأسا. أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 237 / 3243)، والثاني: عن أبي المتوكل عنه، ويرويه عن أبي المتوكل عدة رواه منهم:

1 - حميد الطويل، أخرجه ابن خزيمة (3/ 231 / 1968) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وبشر بن معاذ قالا: ثنا المعتمر بن سليمان عنه به مرفوعا بلفظ: رخص في القبلة للصائم قال ابن خزيمة: قلت للصنعاني: والحجامة؟! فغضب فأنكر أن يكون في الخبر ذكر الحجامة. وأخرجه ابن خزيمة (3/ 232 / 1970) من طريق أبي يحيى، ثنا حميد الطويل و2 - الضحاك بن عثمان عنه به موقوفا أنه قال: في الحجامة إنما كانوا يكرهون - قال أو قال: يخافون – الضعف.

3 - قتادة، أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 238 / 3244) وقال: وقفه قتادة، وابن خزيمة (3/ 232 / 1971) من طريق شعبة عنه به موقوفا - لفظ النسائي -: لا بأس بالحجامة للصائم إذا لم يجد ضعفا. ولفظ الأخر: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف. وقال الترمذي: وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفا أصح، هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قوله.

4 - خالد الحذاء، أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 237 / 3241)، والطبراني في الأوسط (8/ 10 / 7797) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عنه به مرفوعا مثله. وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا إسحاق الأزرق. وقلت (الباحث): بل رواه الأشجعي عن سفيان، عنه به موقوفا بلفظ: رخص للصائم في الحجامة والقبلة. أخرجه ابن خزيمة (3/ 231 / 1969)، وقال: ليس في الخبر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال البخاري: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان هو خطأ. انظر: علل الترمذي (ص126).

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٤٥٥