889 - أخبرنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال وهو آخذ بيدي: أفطر الحاجم والمحجوم.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(عن شداد بن أوس، (¬1) قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال - وهو آخذ بيدي -: أفطر الحاجم والمحجوم) (¬2)
قال الرافعي: تكلموا فيه من وجوه:
أحدها: عن أبي الأشعث الصنعاني: (¬3) أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، أي: بطل أجر صومهما. (¬4)
والثاني: أراد أنهما تعارضا للإفطار: أما المحجوم فللضعف (¬5) الذي يلحقه، وأما الحاجم فلا يؤمن (¬6) أن يبدر شيء إلى جوفه عند الامتصاص، وهذا كما يقال لمن تعرض للمهالك: هلك. ... =
(¬1) هو: شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو يعلي، صحابي، مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخ حسان بن ثابت. (ع). انظر: التقريب (ص264)، والإصابة (3/ 319).
(¬2) أخرجه أبو داود في الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق (2/ 308 / 2369) بمثله، وابن ماجة في الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم (1/ 537 / 1681) بنحوه، وذكر عن علي بن عبد الله – يعني المديني - أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس. انظر: سنن الترمذي (3/ 145).
(¬3) هو: شراحيل بن آده بالمد وتخفيف الدال أبو الأشعث الصنعاني، ويقال: آده جد أبيه، وهو ابن شرحبيل بن كليب، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق. (بخ م 4). انظر: التقريب (ص264).
(¬4) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 99) من طريق يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن أبى الأشعث الصنعاني، قال: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم؛ لأنهما كانا يغتابان. وقال الحافظ ابن حجر: وقد أخرج الحديث الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في المعرفة (7/ 222) وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة، عن أبي الأشعث، عن ثوبان ومنهم من أرسله، ويزيد بن ربيعة متروك، وحكم علي بن المديني بأنه حديث باطل. انظر: الفتح (4/ 178).
(¬5) في م: (فالضعف)، وهو تحريف.
(¬6) في م: (فلا بدمن)، وهو تحريف.