264 - أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد إنهم أوتوا الكتاب من---
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(نحن الآخرون السابقون)
قال ابن الأثير: لكل واحد من هذا اللفظ، واللفظ المتقدم (¬1) مزية ليس في الآخر: ر ل26 / ب
أما قوله: (نحن الآخرون السابقون) بحذف العاطف، فإنه أراد أن هذين الوصفين المذكورين من التأخر / والسبق (¬2) لنا قنية (¬3) وملكة، وأنهما فينا (¬4) ثابتان متى ذكر أحدهما عرف الآخر، فلا ننفك (¬5) عنهما، ولا يتوقف وجود الثاني لنا واتصافنا به على وجود سبب يحصله لنا، فلا حاجة بنا إلى حرف عطف يضيف لنا الثاني إلى الأول. وأماقوله: (ونحن السابقون) فإنه لما قال: (نحن الآخرون) - فأثبت لهم التأخر - عطف (¬6) وجاء بلفظة: (نحن)؛ ليبين (¬7) أن السبق لهم دون غيرهم، كأن قائلا قال: لما قال: (نحن الآخرون)، فماذا لكم بذلك إذا ثبت لكم التأخر وتركتم التقدم؟ فقال: (ونحن السابقون)، ومثال ذلك: أن يقول القائل: من يولي (¬8) الجميل ويصنع كذا وكذا؟ فتقول: أنا الذي أفعل ذلك، وأنا الحقيق بها دون غيري. أي: أنا الجامع بين الاتصاف بهذه الصفات والمنفرد بها. ولما في إعادة ضمير المتكلم الذي يضاف الخبر إليه من الفائدة يقرع (¬9) السمع به في كل خصلة. (¬10)
(¬1) في م: (مقدم)، وهو تصحيف، والمراد باللفظ المتقدم هو: (نحن الآخرون ونحن السابقون).
(¬2) في: (المتأخر والسابق).
(¬3) قنية بكسر القاف وضمها، يقال: قناه الله وأقناه أي: أعطاه ما يسكن إليه مما يقتنى من القنية والنشب. انظر: مختار الصحاح (ص231) مادة قنأ، ولسان العرب (15/ 203) مادة قنا.
(¬4) في م: (فينان)، ويحتمل أنه (قنيان).
(¬5) في م: (ينفك)، وهو تحريف.
(¬6) في م: (عطفا)، وهو تصحيف.
(¬7) في م: (لنبين)، وهو تحريف.
(¬8) في م: (تولي)، يقال: ولي بمعنى تولى، وتولى الأمر توليا أي: وليه وتقلده. انظر: لسان العرب (15/ 411، 415)، والقاموس المحيط (ص1732)، ومشارق الأنوار (2/ 287) مادة ولى.
(¬9) في ر: (بقرع)، وهو تحريف.
(¬10) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (2/ 149).