ومن كتاب الإمامة.
220 - أخبرنا الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن بها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده،
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(والذي نفسي بيده)
قال ابن الأثير: هذا قسم كان كثيرا ما يجري على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، يريد به الله تعالى؛ لأن نفوس العباد بيده، ومعنى (¬1) كونها بيده أن حكمها وأمرها مردودان إليه فمتى شاء قبضها وتصرف فيها.
(فيحطب) أي: يجمع. (¬2)
(ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) قال الرافعي: يعني: إلى رجال يتخلفون عن الجماعة، لكن اللفظ لا يقتضي كون الإحراق للتخلف؛ لأن لفظ: ((الرجال)) منكر، فيحتمل أنه أراد طائفة مخصوصين من صفتهم: أنهم يتخلفون، فأما مطلق التخلف فإنه لا يقتضي الزجر بالإحراق. أما إذا لم تجعل الإقامة بالجماعة فرضا (¬3) على الكفاية فظاهر، وأما إذا جعلناها فرضا على الكفاية فلأنها (¬4) إذا قام (¬5) بها بعض الناس سقط (¬6) الفرض عن الباقين، ويوضحه: أن الشافعي قال في الأم بعد رواية الحديث: فيشبه أن يكون ما قاله من همه بالإحراق إنما قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق. (¬7)
(¬1) في م: (ومع)، وهو تصحيف.
(¬2) حطب يحطب واحتطب احتطابا: جمع الحطب، واحتطب له: جمعه له وأتاه به. انظر: لسان العرب (1/ 322) مادة حطب.
(¬3) في م: (فرض)، وكلاهما صحيح، ولعلها على لغة ربيعة، وقد تقدم نظيرها (ص 88).
(¬4) في ر: (فلأنه)، وهو لحن.
(¬5) في م: (أقام).
(¬6) في م: (يسقط).
(¬7) انظر: الأم (1/ 154).