------------------------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
= والثاني: أن حقه أن يعمم الدعاء ولا يخصص نفسه.
والثالث: أنه يتحمل القرآءة عن المأموم في بعض الأحوال، وكذا القيام إذا أدركه في الركوع، (¬1) وسهو المأمومين.
وأما جعل المؤذن أمينا؛ فلأنه يشرف على العورات إذا أذن على موضع (¬2) عال فهو مؤتمن عليها، وأيضا فهو مؤتمن على رعاية المواقيت.
واحتج بالحديث من قال: التأذين أفضل من الإمامة، وقال: الأمين أحسن حالا من الضمين، [والدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالإرشاد، ومن ينازع فيه لا يسلم أن الأمين أحسن حالا من الضمين] (¬3) بعدما بين أنه لم يسمي ضامنا؟ ولا أن الدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالإرشاد، بل المغفرة تستدعي سبق الذنب والتقصير، ويجوز أن يكون الدعاء بالإرشاد سؤال التوفيق والعصمة عن (¬4) التقصير.
على أنه روي من طريق: ((أو قال: غفر الله للأئمة وأرشد المؤذنين)) فشك في الدعائين. (¬5) انتهى.
(¬1) في م: (القيام)، وهو خطأ.
(¬2) في م: (مؤذن) اسم مفعول وهو: ما وقع عليه الفعل غير الثلاثي وهو (أذن)، فيكون كاسم فاعله (مؤذن)، ولكن بفتح ما قبل الآخر. انظر: شذا العرف في فن الصرف، أحمد الحملاوي (ص56).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقطة من م.
(¬4) في م: (علي)، وهو تصحيف.
(¬5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 431 / 1875) من طريق محمد بن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين))، أو قال: ((غفر الله للائمة وأرشد المؤذنين)). وقال: شك ابن أبي عدي. قال ابن حجر: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومائة على الصحيح. (ع). انظر: التقريب (ص465). والإسناد مرسل.