تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استغفار , إذ مقتضاه أن لا يستغفر , والجواب أن ذلك لا يقتضي ترك الاستغفار , وإنما معناه ذم غفلة القلب في حالة الاستغفار . وقوله:((من ثم قال السهروردي إلخ )) أي لأجل ما ذكر من عدم ترك الاستغفار , وإن كان في حال الغفلة . قال شهاب الدين السهروردي لما قال له بعض أهل خراسان : القلب مع الأعمال يداخله العجب , ومع ترك الأعمال يخلد إلى البطالة ؟ فأجابه بقوله : لا تترك الأعمال , وداو العجب بأن تعلم أن ظهوره من النفس , فاستغفر الله , فإن ذلك كفارته , ولا تدع الأعمال رأسا . قال بعضهم : من مكايد الشيطان ترك العمل خوفا من أن يقول الناس : إنه مراء وهذا باطل , فإن تطهير العمل من نزعات الشيطان بالكلية متعذر , فلو وقفنا على الكمال لتعذر الاشتغال بشيء من العبادات , وذلك يوجب البطالة , وهي أقصى غرض الشيطان. وقال النووي : لو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس , والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير , وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين , وليس هذا طريق العارفين , ولقد أحسن من قال : سيروا إلى الله عرجا ومكاسير , ولا تنتظروا الصحة , فإن انتظار الصحة بطالة . وعن الشافعي أنه قال : إذا خفت على عملك العجب , فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب , ومن أي عقاب ترهب , وأي عافية تشكر , وأي بلاء تذكر , فإنك إذا فكرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينك عملك . قوله : ((يؤمر به)) بالياء , وفي نسخة ((تؤمر به)) بتاء الخطاب , وهو بدل من فعل الشرط , ولذا جزم , و((يكن)) تامة, بمعنى يتبين , ويحتمل أن تكون ناقصة , وجملة ((يؤمر به)) خبرها , وسكنت راء ((يؤمر)) للضرورة . وقوله : ((فما عليك من سفه)) ((من)) زائدة , أي ليس عليك سفاهة بفعل @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٣٠