تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو ذا بغير واجب وفيه محير خلف به نحكيه (1) . (1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أن هذا الكتاب موضوع لبيان كيفية الاستدلال عند التعارض . ومعنى التعادل هو التساوي والتقابل من كل وجه , وهو ممتنع بين الدليلين القطعيين , بأن يدل كل منهما على عكس ما يدل عليه الآخر , إذ لوجاز ذلك لثبت مدلولهما , فيجتمع المتنافيان, فلا وجود لقاطعين متنافيين , كدال على حدوث العالم , ودال على قدمه , وشمل ذلك العقليين والنقليين , والعقلي والنقلي , وسكت في ((جمع الجوامع)) عن تعادل القطعي والظني , لأن ذلك إن كان في غير النقليين فقد انتفى الظن عند القطع بالنقيض كما قال ابن الحاجب , كما إذا ظن أن زيدا في الدار لكون مركبه ببابها , ثم شوهد خارجها , فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه في الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما , وإن كان في النقليين فالظني منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي , مقدم عليه لقوته , كما حرره ابن السبكي في ((شرح المنهاج)) . وأما التعادل بين الأمارتين , فإن كان في ذهن المجتهد فواقع قطعا , وأما في نفس الأمر فقولان : (أحدهما ) : وعليه الأكثرون, واختاره ابن الحاجب, والآمدي أنه لا مانع من ذلك . (والثاني ) : امتناعه , وصححه في ((جمع الجوامع)) حذرا من التعارض في كلام الشارع . وقال ابن خزيمة : لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان , فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما . قال في ((منع الموانع)): يعني من كان عنده ما حسب في التعارض , فليأت حتى أبين خطأه في حسبانه , وإلا فكيف يؤلف بين متعارضين حقيقة , وإنما ينشأ الحسبان عن اختلال الفهم , أو السند , ولا يهتدي لتعيين تلك الجهة .@

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٤٩٣