# المدلول، وإنما يتخلف استلزامه لفوات شرط أو وجود مانع. وتنازع أهل الجدل على المستدل أن يتعرض في ذكر الدليل لتبيين المعارض جملة أو تفصيلا حيث يمكن التفصيل، أو لا يتعرض لا جملة ولا تفصيلا، أو يتعرض لتبيينه جملة لا تفصيلا.
وهذه أمور وضعية اصطلاحية بمنزلة الألفاظ التي يصطلع عليها الناس للتعبير عما في أنفسهم ليست حقائق ثابتة في أنفسها معقولة يتفق فيها الأمم كما يدعيه هؤلاء في منطقهم. بل هؤلاء (الذين) يجعلون العلة والدليل يراد به هذا أو هذا (وهذا) أقرب إلى المعقول من جعل هؤلاء الدليل لا يكون إلا من مقدمتين فإن هذا هو تخصيص لعدد دون غيره بلا موجب وأولئك لحظوا صفات ثابتة في العلة والدليل وهو وصف التمام أو مجرد الاقتضاء، فكان ما اعتبره هؤلاء أولى بالحق والعقل مما اعتبره هؤلاء الذين لم يرجعوا إلا إلى مجرد التحكم.
ولهذا كان العافون يصفون منطقهم، بأنه اصطلاحي، وضعه رجل من اليونان لا يحتاج إليه العقلاء ولا طلب العقلاء للعلم موقوفا عليه كما ليس موقوفا على التعبير بلغاتهم مثل: فيلا سوفيا وسوفيتبقا وأنولوطيقا وأثولوجيا وقاطيغورياس، ونحو ذلك من لغاتهم التي يعبرون بها عن معانيهم فلا يقول أحد: إن سائر العقلاء محتاجون إلى اللغة، لاسيما من كرمه الله بأشرف اللغات الجامعة لأكمل مراتب البيان المبينة لما تصوره الأذهان بأوجز لفظ وأكمل تعريف وهذا مما احتج به أبو سعيد السيرافي في مناظرته المشهورة لمتى الفيلسوف، لما أخذ متى يمدح المنطق ويزعم احتياج