# الواجب دون ما زاد وما نقص، وأن الزائد إن كان في المطلوب جعل مطالب متعددة، وإن كان في الدليل، يذكر مقدمات، جعل ذلك في تقدير أقيسة متعددة تحكم محض، ليس هو أولى من أن يقال، بل الأصل في المطلوب أن يكون واحد ودليله جزء واحد فإذا زاد المطلوب على ذلك، جعل مطلوبين أو ثلاثة أو أربعة بحسب دلالته، وهذا إذا قيل فهو أحسن من قولهم، لأن اسم الدليل مفرد فيجعل معناه مفردا، والقياس هو الدليل.
ولفظ القياس يقتضي التقدير، كما يقال قست هذا بهذا، والتقدير يحصل بواحد وإذا قدر باثنين وثلاثة يكون تقديرين وثلاثة لا تقديرا واحدا، فتكون تلك التقديرات أقيسة لا قياسا واحدا. فجعلهم ما زاد على الاثنتين من المقدمات في معنى أقيسة متعددة، وما نقص عن الاثنين نصف قياس لا قياس تامة، اصطلاح محض لا يرجع إلى معنى معقول، كما فرقوا بين الصفات الذاتية والعرضية اللازمة للماهية والوجود بمثل هذا التحكم.
وحينئذ فيعلم أن القول لم يرجعوا فيما سموه حدا وبرهانا إلى حقيقة موجودة ولا أمر معقول، بل إلى اصطلاح مجرد كتنازع الناس في العلة: هل هي اسم لما يستلزم المعلول، بحيث لا يتخلف عنها بحال فلا يقبل النقض والتخصيص، أو اسم لما يكون مقتضيا للمعلول، وقد يتخلف عنه المعلول لفوات شرط أو وجود مانع، كاصطلاح بعض أهل النظر والجدل في تسمية أحدهم الدليل، لما هو مستلزم للمدلول مطلقا، حتى يدخل في ذلك عدم المعارض والآخر يسمى الدليل لما كان من شأنه أن يستلزم