تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله﴾ وقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ وأمثال ذلك من الأمثال التي يسميها النحاة الصفات والعطف والأحوال وظرف المكان وظرف الزمان ونحو ذلك.

وإذا كانت القضية مقيدة بقيود كثيرة لم تكن مؤلفة من لفظين، بل من ألفاظ متعددة ومعاني متعددة وإن أريد أن المطلوب ليس إلا معنيان سواء عبر عنهما بلفظين أو ألفاظ متعددة، قيل وليس الأمر كذلك: بل قد يكون المطلوب معنى واحدا، وقد يكون معنيين، وقد يكون معان متعددة، فإن المطلوب بحسب طلب الطالب. وهو الناظر المستدل، والسائل المتعلم المناظر وكل منهما قد يطلب معنى واحدا، وقد يطلب معنيين، وقد تطلب معان. والعبارة عن مطلوبه قد تكون بلفظ واحد، وقد تكون بلفظين. وقد تكون بأكثر. فإذا قال: النبيذ حرام، فقيل: له نعم. كان هذا اللفظ وحده كافيا في جوابه، كما لو قيل له هو حرام فإن قالوا: القضية الواحدة قد تكون في تقدير قضايا، كما ذكرتموه من التمثيل بالإنسان فإن. هذه القضية الواحدة في تقدير خمس قضايا، وهي خمس مطالب، والتقدير هل هو جسم أم لا، وهل هو حساس أم لا، وهل هو نام أم لا، وهل هو متحرك أم لا. وهل هو ناطق أم لا. وكذلك فيما تقدم هل النبيذ حرام أم لا، وإذا كان حراما فهل تحريمه بالنص أو بالقياس. فيقال إذا رضيتم بمثل هذا، وهو أن يجعلوا الواحد في تقدير عدد، فالمفرد قد يكون في معنى قضية. فإذا قال النبيذ المسكر حرام: فقال المجيب نعم، فلفظ نعم في تقدير قوله هو حرام.

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام) · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام)ص ٨٨