تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يعده العقلاء لكنه وعيا وإيضاحا للواضح وزيادة قول لا حاجة إليها. وهذا التطويل الذي لا يفيد قياسهم نظير تطويلهم في حدودهم، كقولهم في حد الشمس إنها كوكب تطلع نهارا. وأمثال ذلك من الكلام الذي لا يفيد إلا تضبيع الزمان وإتعاب الأذهان وكثرة الهذيان. ثم إن الذين يتبعونهم في حدودهم وبراهينهم لا يزالون في تحديد الأمور المعروفة بدون تحديدهم.

ويتنازعون في البرهان على أمور مستغنية عن براهينهم. وقولهم: ليس للمطلوب أكثر من جزئين فلا يفتقر إلى أكثر من مقدمتين فيقال: إن أردتم ليس له إلا اسمان مفردان فليس الأمر كذلك، بل قد يكون التعبير عنه بأسماء متعددة، مثل من شك في النبيذ هل هو حرام بالنص أم ليس بنص ولا قياس. فإذا قال المجيب النبيذ حرام بالنص كان المطلوب ثلاثة أجزاء.

وكذلك لو سأل هل الإجماع دليل قطعي، فقال: الإجماع دليل قطعي، كان المطلوب ثلاثة أجزاء. وإذا قال: هل الإنسان جسم حساس تام متحرك بالإرادة ناطق أم لا؟ فالمطلوب هنا ستة أجزاء. وفي الجملة فالموضوع والمحمول الذي هو مبتدأ وخبر وهو جملة خبرية قد تكون جملة مركبة من لفظين، وقد تكون من ألفاظ متعددة إذا كان مضمونها مقيدا بقيود كثيرة مثل قوله تعالى:

﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ وقوله تعالى:

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام) · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام)ص ٨٧