تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مفردا. ولذلك قالوا: القياس قول مؤلف، فسموا مجموع القضيتين قولا. وإذا كانوا قد جعلوا القياس مؤلفا من أقوال وهي القضايا امتنع أن يراد بذلك قولان فقط. لأن لفظ الجمع إما أن يكون متناولا للاثنين فصاعدا كوله تعالى: ﴿فإن كان له أخوة فلأمه السدس﴾. وإما أن يراد به الثلاثة فصاعدا وهو الأصل عند الجمهور، ولكن قد يراد به جنس العدد، فيتناول الاثنين فصاعدا، ولا يكون الجمع مختصا باثنين، فإذا قالوا هو مؤلف من أقوال، إن أرادوا جنس العدد كان هذا المعنى من اثنين فصاعدا، فيجوز أن يكون مؤلفا من ثلاث مقدمات وأربع مقدمات، فلا يختص بالاثنين. وإن أرادوا الجمع الحقيقي. لم يكن مؤلفا إلا من ثلاث فصاعدا، وهم قطعا ما أرادوا هذا. لم يبق إلا الأول، فإذا قيل هم يلتزمون ذلك ويقولون نحن نقول: أقل ما يكون القياس من مقدمتين، وقد يكون من مقدمات، فيقال أولا: هذا خلاف ما في كتبكم، فإنكم لا تلتزمون إلا مقدمتين فقط.

وقد صرحوا أن القياس الموصل إلى المطلوب، سواء كان اقترانيا أو استثنائيا، لا ينقص عن مقدمتين، ولا يزيد عليهما وعللوا ذلك بأن المطلوب المتحد لا يزيد على جزئين مبتدأ وخبر. فإن كان القياس اقترانيا، فكل واحد من جزئي المطلوب، لابد وأن يناسب مقدمة منه: أي يكون فيها إما مبتدأ وإما خبرا، ولا يكون هو نفس المقدمة. قالوا: وليس المطلوب أكثر من جزئين، فلا يفتقر إلى أكثر من مقدمتين.

وإن كان القياس استثنائيا، فلابد فيه من مقدمة شرطية متصلة أو منفصلة تكون مناسبة لكل المطلوب أو نقيضه، فلابد من مقدمة استثنائية فلا

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام) · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام)ص ٨٤