تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَصْلِح بَيْنَ النَّاسِ، فَضَرَب بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرَى وَقَالَ: قَد أجَرتُ الناس بَعْضَهُمْ مِنْ بْعضٍ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْل مكَّة فَأَخَبرهُم بِمَا صَنَع، فَقَالُوا: واللَّهِ مَا رَأَينا كَاليَومِ وَافدَ قَوْمٍ، وَاللَّه مَا أَتَيْتَنا بِحَربٍ فنَحَذر، وَلَا أَتَيْتَنَا بُصِلْحٍ فنأمن ارجع قال: وَقدمَ وافد خُزَاعَة عَلَى رسُول اللَّه -ﷺ- فَأَخْبَرهُم بِما صَنَع القَومُ، وَدَعَا إِلَى النَّصر، وَأَنْشَدَهُ فِى ذَلِكَ شِعْرًا:

اللَّهم إِنِّى نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلف أبِيهِ وأَبِينَا الأَتْلَدَا

فَأَمَر رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بالرَّحِيلِ فارْتَحلُوا، فَسَارُوا حَتَّى نَزلُوا (مَرًا) وَجَاءَ أبُو سُفْيَان حَتَّى نَزَلَ بِمَرٍّ (*) لَيْلًا، فَرأَى العَسكَر والنِّيران فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: هَذِه تميم محلت (* *) بِلادُهَا (* * *) وانتَجعَت بِلَادكُم، قَالَ: واللَّهِ لهؤلَاء أكثْر مِنْ أَهْل مِنًى، فلما عَلِمَ أنَّه النَّبِىّ -ﷺ- قَالَ: دُلُّونِى عَلَى العَبَّاس، فَأَتَى العَبَّاس فَأخْبَره الخَبَر، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه -ﷺ- وَرَسُول اللَّه -ﷺ- فِى قُبَّةٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان! أَسْلِم تَسْلَم فَأَسْلَم أَبُو سُفْيَان وَذَهَب الناس إِلَى مَنْزِلهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَار النَّاسُ لِطُهُورِهم، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: يَا أَبَا الفَضْلِ! مَا للِنَّاسِ أُمِروا بِشَىْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلكِنَّهم قَامُوا إِلَى الصَّلَاة، فَأَمَرهُ العَبَّاس فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى رسُولِ اللَّه -ﷺ- فَلَمَّا دَخَلَ رسُول اللَّهِ -ﷺ- الصَّلَاة

(*) بمر: مر وزان فلس: موضع بقرب مكة من جهة الشام نحو مرحله المصباح جـ ٢ ص ٧٨٠.

(* *) محلت: المحل: الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأَرض من الكلأ المختار ص ٤٨٨.

(* * *) انتجعت: النُّجعة: طلب الكلأ في موضعه المختار ص ٥١٣.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٤ · ص ٣٩