تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِآبَائِهِمْ﴾ الآية رُدَّ كُلُّ واحِدٍ مِن أولئِك تُبُنّى إلى أبيه، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلى مَوَالِيهِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْل وَهِي امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ! يَا رَسُولَ اللهِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ سَالِمًا (وَلَده) وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ وَلَيْسَ (لنا) إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَالَ لَهَا - فِيمَا بَلَغَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمَ بِلَبَنِهَا، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِن الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائشَةُ فِيمَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِن الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تأَمُرُ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَن يُرْضِعْنَ لَهَا مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِن الرِّجَالِ، (وأبي) سَائر (أزواج) النبي - ﷺ - أَنْ يَدْخُلَ عَلَيهِنَّ أَحدٌ مِن الناس بتلْكَ (الرضاعة)، قُلنْ: واللهِ مَا نرى الَّذِي أَمَرَ بِه النَّبِي - ﷺ - سهلةَ إِلَّا رُخْصَةً فِي رَضَاعِ سَالِمٍ وَحْدَهُ".

مالك، عب (١).

(١) الحديث في مصنف عبد الرزاق باب: رضاع الكبير ج ٧ ص ٤٥٩ رقم ١٣٨٨٦ بلفظ: عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان بدريا - وكان قد تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى النبي - ﷺ - زيدا وأنكح أبو حذيفة سالما - وهو يرى أنه ابنه - ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة وهي من المهاجرات الأُوَلِ وهي يومئذ من أفضل أيامي قريش فلما أنزل الله - عز وجل ذلك في كتابه ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ الأحزاب/ ٥ رد كل واحد من أولئك تبنى إلى أبيه فإن لم يُعلم أبوه ردّ إلى مواليه، فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي فقالت: يا رسول الله: كنا نرى أن سالمًا ولده وكان يدخل عليّ وأنا فُضُل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى؟ قال الزهري ... فقال لها - فيما بلغنا والله أعلم -: أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابنا من الرضاعة وأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تريد أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أم كلثوم ابنة أبي بكر وابنة أخيها يُرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي - ﷺ - أن بدخل عليهن بتلك الرضاعة قلن: والله ما نرى الذي أمر النبي - ﷺ - إلَّا رخصة في رضاعة سالم وحده.

وأخرجه مالك في الموطأ ج ٢ ص ١١٥ وما بين الأقواس من مصنف عبد الرزاق.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٣ · ص ٣٣٠