تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٥١/ ٤٠٩ - "عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ جُرَيجًا الرَّاهِبَ كَانَ مُتَعَبِّدًا فِي صَوْمَعة ومِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمٌ تأتِيهِ فَتَقُولُ: يَا جُرَيجُ فَتَقْطَع صَلاته فيكلمها، فأَتَتْهُ يَوْمًا فَجَعلَتْ تُنَادِي يَا جُرَيجُ، فَجَعَل لا يُكَلِّمُها وَلا يَقْطعُ صَلاتَهُ، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ أمِّي وَصَلاتِي فَلا يُكَلِّمها، فَلَمَّا رَأَتْ الْعَجُوز ذَلِكَ وَخَرَجتْ وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ جُرَيْج يَسْمَع كَلامِي وَلا يُكَلِّمني فَلاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظَر فِي أعْيُنِ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَتْ رَاعِيةٌ وَرَاعٍ يَأوِيان إلَى دَيره فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي فَحَمَلتْ، وَكَانَ أَهْلُ الْقَريةِ يعظمون الزِّنَا إِعْظَامًا شَدِيدًا، فَلَمَّا وَلَدتْ أَخْذْهَا أَهْلُ القَرْيَةِ فَقَالُوا: مِمَّن؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْج الرَّاهِب نَزَل فَوَقَع بِي فَحَمَلْتُ، فأَتَاهُ قَوْمهُ فَنَادَوهُ يَا جُرَيْجُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ قَوْمِي وَصَلاِتي، وَجَعَلَ لا يُكَلِّمهمُ، فَلَمَّا رَأَوا ذَلِكَ ضَرَبَوا صَوْمَعَتَهُ بِالْفُؤُوسِ، فَلمَّا كان ذلك نَزَل إِلَيْهم فَقَالَ: مَا لكُم؟ قَالَوا: ذَكَرتْ هَذِه أَنّهَا وَلَدَتْ مِنْكَ فَضَحِكَ ثُمَّ صَلَّى ركْعَتَيْن، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسِ الْمَوْلُودِ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: الرَّاعي الذي كَانَ يَأوِي مَعَهَا إلَى ديرِكَ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُهُ ذَلِكَ جَزعُوا ذَلِكَ مِمَّا صَنعُوا بِهِ، وَقَالُوا: دَعَنَا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا عَلَى مَا كَانَتْ، قَالَ قَوْمهُ: وَلِمَ ضَحِكْتَ وَنَحْنُ نُرِيدُ بِكَ مَا نُريد مِنْ القَتْلِ والشِّتْمِ؟ قَالَ: ذَكْرتُ دَعْوَةَ وَالِدتِي حَتَّى أَنْظُر فِي أَعْيُنِ الْمُومِسِاتِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعْوتُ اللهَ أَنْ يُخْزِيهُ لأَخْزَاهُ، وَلكِنَّها دَعَتْ أَن يَنْظُر فَنَظَر".

الحكيم (١).

(١) مسند أحمد ج ٢ ص ٤٣٣، ٤٣٤ بلفظ: (حدثنا عبد الله، حدثني أبي قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سليمان ابن المغيرة قال: ثنا حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة قال كان جريج يتعبد في صومعته قال: فأتته أمه فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني قال: وكان أبو هريرة يصف كما كان رسول الله - ﷺ - يصفها =

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٣ · ص ٢٦