تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَبلكُم بَرْتَادُونَ لأَهْلِيهِم فَأَصَابَتْهُم السَّمَاءُ فَلَجَأوا إِلَى جَبَلٍ فَوَقَعَتْ عَلَيْهم صَخْرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهم لِبْعَضٍ: عَفَا الأثَرُ وَوَقَعَ الْحَجَرُ، وَلَا يَعْلَم مَكانَكُم إِلا الله، ادْعُوا الله - تَعَالَى- بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ أحَدهُم: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّه كَانَتْ امْرَأَةٌ تُعْجِبُنِي فَطَلَبْتُها فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لَهَا جُعْلًا، فَلَمَّا قرَّبتْ نَفْسَها تَرَكَتُها، فَإن كُنْتَ تَعْلَم أنِّي مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إلَّا رَجَاءَ رَحْمتِك وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافرِجْ عَنَّا، فَزَالَ ثُلُث الْجَبَلِ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُم إنْ كُنْت تعلم أنه كَانَ لَي وَالدَان وَكُنْتُ أَحْلِبُ لَهُمَا فِي إنَائِهِمَا فَإِذَا أتَيْتُهُمَا وَهُمَا نَائِمَانِ قُمْتُ قَائِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِظا فَإِذَا اسْتَيْقَظَا شَرِبَا، فإن كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا، فَزَالَ ثُلُثُ الحَجَر، فَقَالَ الثَّالثُ: اللَّهُمَّ إنِّي كُنْتُ اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا يَوْمًا فَعَمِلَ لِي نِصْفَ النَّهَار، فَأَعْطيْتُهُ أَجْرَهُ فَتَسَخَّطهُ وَلَمْ يَأخُذْهُ فوفرتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَارَتْ مِنْ كُلِّ المَالِ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَقُلْتُ: خُذْ هَذَا كُلَّهُ وَلَوْ شِئْتُ لَمْ أعطِهِ إلَّا أجْرَةُ، فإِن كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتكِ، وَخَشْيَةَ عَذابكَ فَافرِج عَنَّا فَزَالَ الحَجَرُ، وَخَرجُوا يَتَمَاشَونَ (*) ".

حب، طس (١).

٦٥١/ ٤٠٧ - "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْد ثَقِيفٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى مَضَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ نَامَ الْوِلْدَانُ، وَنَعسَ النِّسْوَانُ وَذَهَبَ اللَّيْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَأيُّهَا النَّاس احْمِدُوا اللهَ

(١) صحيح ابن حبان ج ٢ ص ١٥٨، ١٥٩ بلفظه عن أبي هريرة وحديث رقم ٩٦٧ - ذكر الخصال التي يرتجى للمرء باستعمالها زوال الكروب في الدنيا عنه - ذكر في آخر هذا الحديث ما يلي:

قال أبو حاتم - رضي الله عنه - قوله فوفرتها عليه بمعنى قوله فوفرتها له، والعرب في لغتها توقع عليه بمعنى له، وسعيد بن أبي الحسن سمع أبو هريرة بالمدينة لأنه بها نشأ، والحسن لم يسمع منه لخروجه عنها في بضاعته".

(*) صحح من صحيح ابن حبان ج ٢ ص ١٥٨، ١٥٩.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٣ · ص ٢٤