٥٥٨/ ٤ - "عَن مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: مَرَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الصَّفَا وَاضِعًا خَدَّهُ عَلَى خَدِّ رَجُلٍ، فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَادَانِي رسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقُمْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلَّمَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُكَ فَعَلت بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتهُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ فمن كَانَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: كَانَ جِبْرِيلَ وَقَدْ قَالَ لِي: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمةَ وَلَمْ يُسَلِّم، أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْنَا عليه السلام، قُلْتُ: فَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى كُنْتُ أَنْتَظِرُ مَتَى يَأمُرُنِي فَأُوَرَّثُهُ، وَفِي لَفْظٍ: لَمْ يَزَلْ يُوصِينِى الْجَارَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأمُرُنِي فَأُوَرَّثُهُ".
كر (١).
= اللهم قيض لي رجلًا من أصحاب نبيك - ﷺ - كان نبيك يحبه، وكان يحب نبيك - ﷺ - فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حماره، فقلت: للأسود: يا غلام: من الشيخ؟ قال: محمَّد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ - رافقت خير رفيق، ونازلت خير نزيل، فتذاكرنا يوما في مسيرنا الشكر فقال محمَّد بن مسلمة: كنا يوما عند رسول الله - ﷺ - فقال لحسان بن ثابت: أنشدنى قصيدة من شعر الجاهلية؛ فإن الله عز وجل - قد وضع سنامها في شعرها وروايتها، فأنشده قصيدة هجا بها الأعشى علقمة بن علاثة:
علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر
في هجاء كثير هجا به علقمة.
فقال النبي - ﷺ -: "يا حسان! لا تنشدنى هذه القصيدة بعد مجلسى هذا" قال: يا رسول الله! تنهانى عن مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي - ﷺ -: "يا حسان! أشكر الناس أشكرهم لله، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني فتناول مني مقالا، وسأل هذا عني فأحسن القول" فشكره رسول الله - ﷺ - على ذاك.
(١) أخرجه دلائل النبوة للبيهقي ج ٧/ ص ٧٧ باب: ما جاء في رؤية محمَّد بن مسلمة الأنصاري البدرى جبريل عليه السلام - وذكر الحديث مع اختلاف يسير.
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ج ٨/ ص ١٦٤، ١٦٥ كتاب (البر والصلة) باب: حق الجار والوصية بالجار، عن محمَّد بن مسلمة مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
وقال الهيثمى: رواه الطبراني وفيه عياش بن موسى السعدى، وقد ذكر ابن أبي حاتم عياش بن مؤنس وروى عنه اثنان، فإن كان هذا ابن مؤنس فرجاله ثقات، وإلا فلم أعرفه.