(مسند هبار بن الأسود)
٥٩٢/ ١ - " عَنْ هَبَّارِ بْنِ الأَسْودِ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتْبَةُ بْن أَبِى لَهَبٍ تَجَهَزَا إِلَى الشَّامِ فَتَجهزْتُ معهما، فَقَالَ ابْنُهُ عُتْبَةُ: وَالله لأَنْطلِقَن إِلَى مُحَمَّدٍ وَلأوذِيَنَّهُ في رَبِّه -سبحانه وتعالى- فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِىَّ - ﷺفَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِى ﴿دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فَقَالَ النَّبِىَّ - ﷺ - اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْه كلبًا مِنْ كلَابِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَجَعَ إِلَى المدينة (أبيه) (*)، فَقَالَ يَا بُنَىَّ: مَا قُلْتَ لَهُ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَمَا قَال لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّط عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ، فَقَالَ يَا بُنَىَّ والله مَا آمَنُ عَلَيْكَ دعُاءَهُ، فَسِرْنَا حَتَّى نَزلْنَا الشَّراةَ وَهِىَ مَأسَدَهٌ فَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَب مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ؟ فَإِنَّمَا تَسَرحُ الأُسْدُ فِيهَا كَمَا تَسْرحُ الْغَنَم، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّى وَحَقِّى، فَقُلْنَا: أَجَلْ يَا أَبَا لَهَبٍ قَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِى دَعوَةً وَالله مَا آمَنُها عَلَيْهِ، فَأَجمِعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّومَعَةِ وَافْرِشُوا لاِبْنِى عَلَيْهَا، ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهَا، فَفَعَلْنَا فَجَمَعْنَا الْمَتَاعَ ثُمَّ فَرَشْنَا لَهُ عَلَيْهِ وَفَرَشْنَا حَوْلَهُ، فَبِتْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَأَبُو لَهَبٍ مَعَنَا أَسْفَلَ، وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَجَاءَ الأَسَدُ فَشَمَّ وجُوهَنَا فَلَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ، فَوَثَبَ وَثْبَةً فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمتَاعِ فَشَمَّهُ ثم هَزَمَهُ هَزَمَةً فَفَشَخَ رَأسَهُ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ".
كر (١).
(١) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١٦ ص ٧٣، ٧٤ باب عتيبة بن عبد العزى أبى لهب فقد ذكر الحديث عن هبار بن الأسود مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.
(*) ما بين القوسين أثبتناه من المصدر السابق.