تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في جَانِبٍ منَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ مَرَّتْ بِى بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلًا مِنَ الْبَقَرِ فَأَمْسَكْتُهُ حَتَّى كَبِرَ ثُمَّ بِعْتُهُ، ثُمَّ صَرَفْتُ ثَمَنَهُ في بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ ثُمَّ تَوَالَدَتْ لَهَا حَتَّى مَا شَاءَ الله، ثُمَّ مَرَّ بِى بَعْدُ شَيْخ ضَعِيفٌ لَا أَعرِفهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِى عِنْدَكَ حَقَّا فَذَكَّرهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ إيَّاكَ أَبْغِى، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، فَقُلْتُ: هَذَا حَقُّكَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله لَا تَسْتَهْزِئ بِى إِنْ لَمْ تَتَصَدَّقْ عَلَى فَأَعْطِنِى حَقِّى، فَقُلْتُ: وَالله مَا أَسْخَرُ مِنْكَ إِنَّهَا لَحَقُّكَ مَا لِى مِنْهَا شَىْءٌ فَدَفَعْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فَانْصدع الْجَبَلُ حَتَّى رَأوْا وأَبْصَرُوا وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ حَسَنَةً مَرَّة، كَانَ عِنْدِى فَضْلٌ وَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ فَجَاءَتْنِى امْرَأَةٌ تَطلبُ مِنِّى مَعْرُوفًا فَقُلْتُ لَهَا: لَا وَالله مَا دُونَ نَفْسِكِ فأبت عَلَىَّ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِزَوْجِهَا فَقَالَ: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ فَأَغْنِى عِيَالَكِ، فَجَاءَتْنِى فَنَاشَدَتْنِى الله، فَقُلْتُ لَهَا: لَا وَالله مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَىَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا كَشَفْتُهَا وهَمَمْتُ بِهَا ارتَعَدْت مِنْ تَحْتِى، فَقُلْتُ لَهَا مَالَكِ؟ قَالَتْ: أخَافُ الله رَبَّ الْعَالِمينَ، فَقُلْتُ لَهَا: خِفْتِ الله في الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخفْهُ في الرَّخَاءِ فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَىَّ بِما كَشَفْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَأفْرِجْ عَلَيْنَا، فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ وَعَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ، قَالَ الآخَرُ قَدْ عَملْتُ حَسَنَةً مَرَّةً كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِى غَنَمٌ فَأُطْعِمُ أَبَوَاىَ وَأَسْقِيهِمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى غَنَمِى، فَلَمَّا كانَ ذَات يَوْمٍ أَصَابَنِى غَيْثٌ فَمَسَّنِى فَلَم أَرْجِعْ حَتَّى أَمْسيْتُ فَأتَيْتُ أَهْلِى فَأَخَذْتُ مَحْلَبِى فَحَلَبْتُ وَتَرَكْتُ غَنَمِى قَائِمَةً فَمَضَيْتُ إِلَى أَبَوَاىَ لأَسْقِيَهُمَا فَوَجَدْتَهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَىَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَشَقَّ عَلَىَّ أَنْ أَتْرُكَ غَنَمِى فَمَا بَرِحْتُ جَالِسًا وَمَحْلَبِى عَلَى يَدَىَّ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلَتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَلُ طَاقّ فَفَرَّجَ الله عَنْهُمْ فَخَرجُوا".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٢ · ص ٢٠٢